الفتاوى: العقيدة أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الفتاوى - العقيدة ج 2

الجزء ٢ · صفحة ٤٢٤

424 الفتاوى العقيدة

المسنونة التي تطعن الإسلام من الخلف فلا يعقل أن يأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بضرب عنق أحد لا يؤبه له ويدع ضرب أعناق هذه الرؤوس التي تكيد للإسلام كيداً.

رابعها: أنه لو كان الباعث للأمر بضرب عنقه نفاقه لما كان لعلي الله وجهه ـ أن کرم قتله ويخالف ما أمره به رسول الله صلى الله عليه وسلم بسبب أنه

يدع

مجبوب، إذ لا فرق بين الجب والفحولة في أمر النفاق وخطورته وضرره،

فالفحل والمجبوب في ذلك سواء.

هذا؛ ولا يخفى على لبيب أن حادثة التحكيم كانت عاقبتها مرة، جرَّت على الأمة من الويلات والمصائب ما دكدك بنيانها وقوّض أركانها، إذ أدت إلى طي الخلافة وظهور الملك العضوض والتلاعب بكتاب الله ونقض عرى الإسلام عروة عروة وانتشار الظلم وتأصيل الحمية، كما

سأشير إلى بعض ذلك إن شاء الله عند جوابي على النقطة الرابعة.

وإن أبيتم إلا أن تلصقوا الجرم بعبد الله بن وهب بسبب خروجه عن عهدة خلافة علي - كرّم الله وجهه - فهو ليس بأول خارج عنه، إذ أول من خرج عنه بل عليه طلحة والزبير ومن معهما بعدما بايعاه بيعة شرعية فنكثا في بيعتهما وأخرجا معهما أم المؤمنين وشنوا جميعاً على الخليفة حرباً شفكت فيها دماء وأزهقت بسببها أرواح، فما رأيكم في

الشرعي

خروج هؤلاء؟!

ثم خرج من بعدهم معاوية الذي أجلب على الأمة بخيله ورجله وناصب الخليفة الشرعي العداء ووقف له بالمرصاد واستعان بمن استعان به على تقويض صرح الخلافة الشرعية وسنَّ لعن الإمام علي على المنابر ودعا الناس إلى سبابه، وحسبكم هذه القصة التي أخرجها مسلم في