الفتاوى - العقيدة ج 2
الجزء ٢ · صفحة ٤٢٥جواب على أسئلة من الجزائر
الجزء الثاني
425
صحيحه قال: حدثنا قتيبة بن سعيد ومحمد بن عباد - وتقاربا في اللفظ - قالا حدثنا حاتم - وهو ابن إسماعيل - عن بكير بن مسمار عن عامر بن سعد بن أبي وقاص عن أبيه قال: أمر معاوية بن أبي سفيان سعداً فقال: ما منعك أن تسب أبا التراب؟ فقال: أما ما ذكرت ثلاثاً قالهن له رسول الله صلى الله عليه وسلم فلن أسبه لأن تكون لي واحدة منهن أحب إليّ من حمر النعم … إلخ»
(رقم: 2404، 1871/ 4).
فأنتم ترونه كيف دعا حتى أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى سب علي بن أبي طالب، ولم يكتف بدهماء الناس الذين يستجيبون لكل داع ويسيرون وراء كل ناعق.
هذا؛ وقد جاء النص الصريح عن النبي صلى الله عليه وسلم حاكماً عليه وعلى فئته بالبغي، فقد روي عن ثلاثين صحابياً أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ويح عمار تقتله الفئة الباغية». (البخاري رقم: 436، 172/ 1)، فما بالكم لم تروا في خروج معاوية وحزبه على علي بن أبي طالب حرجاً مع أنه خرج عليه ليستلب الخلافة من يده ويحولها إلى ما يهواه من النظام الكسروي القيصري الذي جاء الإسلام لنقض بنيانه وهد أركانه؟!
أما عبد الله بن وهب فقد كان نصيره ومؤازره ولم يخرج عنه إلا بعد التحكيم الذي رآه ناقضاً لبيعته، فبالله عليكم أين هذا من ذاك؟!
على أن بني أمية وأشياعهم لم يخفوا ما كانوا ينطوون عليه بين حنايا صدورهم من سخائم أججها قتل أسلافهم على أيدي صناديد المسلمين من المهاجرين والأنصار في بدر، وغيرها، فلذلك عدوا واقعة الحرة التي شنها يزيد بن معاوية على حرم النبي صلى الله عليه وسلم تحقيقاً للثأر ممن قتل أسلافهم فاطمأنت بذلك نفوسهم وسكنت جائشة صدورهم وقد ترجم ذلك شاعرهم عندما قال: