الفتاوى - العقيدة ج 2
الجزء ٢ · صفحة ٤٢٧جواب على أسئلة من الجزائر
الجزء الثاني
ومن
427
ذلك
فإن كان الثاني هو مرادهم فحسبي أن أقول بأن صاحب ذلك الرد لم يستحي من الله تعالى ولا من الناس أن يزوّر وينسب إلي ما لم أقله قوله (ص 149): «والخليلي يقول بقولهم - أي المعتزلة ـ في جميع ما يذهبون إليه في عقائدهم، ومن ذلك القول بخلق العباد أفعالهم»، وهل هذه إلا فرية جاء بها من بين يديه ورجليه فمن أين له أني أقول بقول المعتزلة بأن العباد يستقلون بخلق أفعالهم؟! مع أنني رددت على مقولتهم هذه في مواضع من تفسيري «جواهر التفسير» كما في تفسير قوله تعالى: {خَتَمَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ وَعَلَى
ما
سَمْعِهِمْ وَعَلَى أَبْصَرِهِمْ غِشَوَةٌ} [البقرة: 7]. على أنه لو كان منصفاً يبتغي الحق في يقوله لكان حسبه تصريحاً بهذا ما وجده في الحق الدامغ نفسه حيث جاء فيه (ص 111) ما نصه: والفارق بين إحداث الله لكلامه وإحداث العبد لكلامه أمران: أولهما ما يفرق به من حيث إن العبد لا يستقل بإيجاد فعله استقلالاً تاماً، وإنما له منه جانب الكسب والله هو الخالق له» اهـ.
:
فانظر كيف تعامى عن هذه الحقيقة الصريحة في هذا الكلام، ليفتري من عنده كلاماً يلبس فيه الحق بالباطل تأسياً بالذين كفروا الذين يجادلون بالباطل ليدحضوا به الحق».
ومن ذلك قوله أيضاً (ص 169): ولما كانت سنة الله في خلقه أن قول الباطل لا يثبت على ساق، فإن الخليلي ينقض غزله فيرد ما يسمى «بالكلام النفسي» الذي أثبت أنه قول الإباضية المتفقين على إثباته الأشعرية، ويثني على ابن أبي نبهان وعلى تقريره للكلام النفسي، ويستشهد له بقول الأخطل النصراني، ثم يحرّف تلك الآية الصريحة في القول المسموع وهي قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا قَوْلُنَا لِشَيْءٍ إِذَا أَرَدْنَهُ أَن نَقُولَ لَهُ كُن فَيَكُونُ﴾ [النحل: 40، ويخضعها للكلام النفسي غير المسموع كما تقدم.
مع