الفتاوى: العقيدة أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الفتاوى - العقيدة ج 2

الجزء ٢ · صفحة ٤٣٠

430 الفتاوى العقيدة

فاختة الذي قال عنه الثوري بأنه كان ركناً من أركان الكذب، وقد رفع عقيرته محتجاً بها وناهيك بعقيدة تبنى على أركان الكذب!!

ولم يكن يملك إلا السباب في دفع الحجة وهو دليل إفلاسه كما قيل: «وكل اغتياب جهد من لا له جهد، وقد غضضت الطرف عن هذا الرد السخيف عملاً بقوله تعالى: ﴿وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلَامًا﴾ [الفرقان: 63]، ولم أعبأ بالرد عليه؛ لأنني واثق أن أولي البصائر إذا قارنوا بين كلامي وكلامه تبين لهم البون الذي بينهما، فإن نور الحق لا يحجبه نسيج الباطل، وهذا ما وقع فعلاً. فكم من قارئ ـ من غير أهل مذهبنا ـ قرأ الكتابين فتبين له سخف ما في هذا الرد، وعرف الحقيقة بالمقارنة، وتبين الحق بدليله فاعترف به والحمد لله.

أما الذين في قلوبهم مرض؛ الذين يستهويهم نعاق كل ناعق، وتستفزهم ضلالة كل ضليل فما لي ولهم فإنهم تصامموا عن القرآن ونذره، فقد قال الله تعالى في نظرائهم من قبل: سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ ءَ أَنذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنذِرْهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ (3) خَتَمَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ وَعَلَى سَمْعِهِمْ وَعَلَى أَبْصَرِهِمْ غِشَوَةٌ) [البقرة: 6 ـ 7]، وحسبي أن يرى الحق في كلامي العقلاء وإن تجاهله السفهاء.

وأما سبابه فليس بضائري وإنما ينقلب على نفسه:

وإذا أتتك مذمتي من ناقص فهي الشهادة لي بأني كامل

لذلك صرفت عنايتي عن كتابه وما فيه من سخف القول وفاضح الإفك، غير أني رأيت من الواجب عليّ أن أقدم للأمة عقيدة الإسلام الناصعة الصحيحة، المبنية على صريح القرآن والثابت الصحيح المتواتر من سنة النبي عليه أفضل الصلاة والسلام وما يسترشد به من العقل السليم، فشرعت في تأليف كتاب جامع مانع، يضم بين دفتيه قضايا العقيدة المتفق عليها والمختلف