الفتاوى - العقيدة ج 1
الجزء ١ · صفحة ٨٩الإسلام والإيمان
الجزء الأول
89
عن معنى قوله صلى الله عليه وسلم: «بدأ الإسلام غريبا وسيعود غريبا كما بدأ فطوبا للغرباء من أمتى» (1)؟
الإسلام في عهد الرسول صلى الله عليه وسلم كان غريباً لأن قومه كانوا يستنكرون عبادة الله، ويعتقدون أن هذه العبادة الخالصة لله أمر بدع غريب؛ إذ ما كانوا يعهدونه من قبل؛ لأنه مخالف لما كان عليه آباؤهم المتقدمون {أَجَعَلَ الآلهة إلَهَا وَاحِدًا إِنَّ هَذَا لَشَيْءٍ عُجَابٌ) [ص: 5] فاعتبروا توحيد الله تعالى وعدم عبادة اللات والعزى ومناة الثالثة الأخرى إلى غيرها من الآلهة التي تعبد من دون الله تعالى أمرا عجاباً واستنكروه أيما استنكار، ولكن شاء الله تبارك وتعالى أن يظهر الإسلام، وأن يكتسح نوره جميع ظلمات تلك الوثنيات والعبادات المنحرفة عن الحق والصواب.
وقد عاد الإسلام غريبا كما بدأ ففي فترة من الفترات بلغ الأمر أن كثيراً من الناس كانوا يستنكرون تعاليم الإسلام ويرون الإلحاد رمزا للتقدم والمدنية، والتمسك بقيم الإسلام كان معدوداً من خصائص الرجعية، وكان هذا على المستوى الشعبي والرسمي في كثير من بلاد الإسلام، والآن والحمد لله قامت يقظة إسلامية داخل المجتمعات الإسلامية وخارجها، ولكن بجانب هذا أيضاً كثير من الناس يعتبرون الإسلام الذي يحكم الشعوب ويوجهها أمرا خطيرا يهدد السياسة العالمية فلذلك يستنكرون كل الاستنكار أن تكون هناك دعوة لتطبيق شريعة الإسلام ودعوة إلى تحكيم أمر الله تعالى وإلى التخلص من علاقات المسلمين مع الأفكار والنظم الجاهلية المستوحاة من مستنقعات الأفكار اليهودية والصليبية والإلحادية، بل يستنكرون أن يطلب عاقل تحكيم الإسلام في وقتنا هذا، إذ يعجبون كيف
(1) رواه مسلم (208).