الفتاوى - العقيدة ج 1
الجزء ١ · صفحة ٩٠الفتاوى العقيدة
يحكم بالإسلام في القرن العشرين وفي مطلع القرن الحادي والعشرين؟! كأنما الإسلام جاء لفترة من فترات التاريخ ولت ولا يصلح حسب معاييرهم لكل عصر من العصور، فأحد الطواغيت الذين طواهم الزمن عندما قيل له إن الناس يرغبون في تحكيم شريعة الله تعالى قال: هذا عصر أوسع من تتسع له الشريعة، وهكذا تجد هؤلاء المتآمرين يحاولون أن يجعلوا من أوهامهم ومن ضلالاتهم قرآنا يتلى ما بين الناس وشريعة تحكم ما بين البشر، فهذا مما يفسر كون الإسلام غريباً بين الناس.
أن
وكثير من الناس يفهمون هذا الحديث فهما خاطئا ويظنون معناه أن يستسلم المسلم لهذا الواقع، وأن لا يدعو إلى العودة إلى الإسلام، لأن الإسلام كتب عليه أن يكون الآن غريبا، وإذا كان غريبا فلن تجدي فيه دعوة ولن تقوم به نهضة وهذا خطأ، ففي عهد الرسول صلى الله عليه وسلم عندما بدأ الإسلام غريبا ما استسلم الرسول صلى الله عليه وسلم لهذه الغربة وما سكت عن ذلك الوضع، وإنما كافح الجاهلية وتصدى لتحدياتها، وكذلك كان شأن صحابته رضوان الله تعالى عليهم حتى ظهر الإسلام، فعلى المسلم أن يدرك أن من واجبه أن يقوم بالدعوة إلى الإسلام حتى تتحول البشرية من منهج الجاهلية الباطل إلى منهج الإسلام الحق.
وقد أحسن الشاعر محمد إقبال عندما قال: إن المسلم لم يخلق ليندفع مع التيار ويساير الركب البشري حيث اتجه وسار بل خلق ليوجه العالم والمجتمع والمدنية ويفرض على البشرية اتجاهه ويملي عليها إرادته، لأنه صاحب الرسالة وصاحب الحق اليقين ولأنه المسؤول عن هذا العالم وسيره واتجاهه فليس مقامه مقام التقليد والاتباع، إن مقامه مقام الإمامة والقيادة مقام الإرشاد والتوجيه مقام الأمر الناهي، وإذا تنكر له الزمان وعصاه المجتمع وانحرف عن الجادة لم يكن له أن يخضع ويضع أوزاره ويسالم الدهر بل