الفتاوى: العقيدة أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الفتاوى - العقيدة ج 2

الجزء ٢ · صفحة ٤٤٤

444 الفتاوى العقيدة

الْقُدُسِ مِن رَّبِّكَ بِالْحَقِّ لِيُثَبِّتَ الَّذِينَ آمَنُوا وَهُدًى وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ} [النحل: 102] فهذا قول الله تعالى في القرآن وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ قِيلًا}

[النساء: 122].

وليت شعري؛ لماذا هذه الحملة على القرآن إن لم تكن لأجل الصد عنه وطمس نوره والتعمية على هداه؟!

6

هذا

وإذا كانت الأمم السابقة تمكن ضلالها من تحريف كتبها وتبديل نصوصها، فإن الله تعالى صان القرآن من أي تحريف وتبديل كما قال عز من قائل: ﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَفِظُونَ﴾ [الحجر: 9]، فقطعت عنه أيدي المحرفين وصرفت عنه مؤامرات الماكرين غير أنهم استعاضوا عن تحريف أحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقد اجترأوا على الكذب عليه ونسبة ما هو بعيد عن هديه إليه، كما نسبوا إلى أصحابه ما هم براء منه، وحاولوا أن يصرفوا الناس عن القرآن إلى هذه الأحاديث المزورة والأقوال المختلقة، كما نجد ذلك في كلام البربهاري هذا، وقد تسلسل ذلك فيهم جيلاً بعد جيل حتى سمعنا أحد حشوية العصر - وهو عبد الرحيم الطحان - يقول على مسمع ومرأى من مؤيديه الذين يعتقدون معتقده: «لا خير في قرآن بغير سُنَّة ولا خير في سُنَّة بدون فهم سلفنا الصالح»، وكلامه موجود بصوته يمكننا إحضاره إذا اقتضى الأمر، فما أعجب هذه الجرأة

على الله ورسوله، حيث ينفي الخير عن كتاب الله وعن سنة رسوله ويجعله موقوفاً على كلام طائفة من الناس مع أن الله تعالى يقول: ﴿فَإِن تَتَزَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا﴾ [النساء: 459، وإن لم يكن هذا صدا عن كتاب الله وعن سُنَّة رسوله فبماذا يفسر يا ترى؟!