الفتاوى - العقيدة ج 2
الجزء ٢ · صفحة ٤٤٥جواب على أسئلة من الجزائر
الجزء الثاني
445
هذا، وقد رأيتم كيف اتخذ هؤلاء الإجماع ألعوبة يتصرفون فيها وفق هواهم، فهم يقرونه تارة وينكرونه تارة أخرى بحسب ما يبدو لهم من الأهواء!! وليس اعتذار من اعتذر منهم ـ بأن ذلك محمول على ما ينقله الخصوم من الإجماع - بشيء، فإنه لو صح أن ذلك هو مراد قائله لكان مردوداً بأن الغاية لا تبرر الوسيلة، فإن كان الإجماع في ذاته حجة فلا يسوغ أن يقال فيها هذا، على أن الكيل بمكيالين ليس من شيمة أهل العدل والإنصاف؛ الذين يتبعون الحق ويتحرون الحقيقة، ونحن نرى في ما نقلوه عن أحمد ما يخالف تأويلهم هذا للنص المحكي عنه، فكم نقل عنه أنه ذكر ذلك مقروناً بعلته حيث قال: «من ادعى الإجماع فهو كاذب لعل الناس قد اختلفوا».
منهم
ولا ريب أن قولكم إن في مسند الربيع مخالفة لما أجمعت عليه الأمة دعوى عارية من الدليل على أن إجماع الأمة الذي يعتد به هو إجماع فئاتها من غير خلاف بينهم وليس إجماع طائفة منهم، وإلا لساغ
جميع
لكل طائفة أن تدعي أن قولها هو الإجماع وقول غيرها مخالف له.
وكذلك قولكم بأن الإباضية تركوا الأخذ بما في الصحيحين وكتب السنن التي أجمعت الأمة الأخذ منها هي دعوى ساقطة، فكم اعتمد الإباضية في فقههم على ما جاء عند الشيخين وغيرهما، وكم نجد من غير الإباضية تركاً للأخذ بروايات أخرجها الشيخان وغيرهما، ولا يمكنني الآن استقصاء بيان ذلك فإن شرحه يحتاج إلى مجلدات، وما من مذهب من المذاهب الأربعة إلا وقد ترك التعويل في بعض الأمور على ما رواه الشيخان، كما بينت بعض ذلك في بعض الأجوبة التي
حررتها.