الفتاوى - العقيدة ج 2
الجزء ٢ · صفحة ٤٤٧جواب على أسئلة من الجزائر
الجزء الثاني
447
هو أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِّنَ الْكِتَبِ يُدْعَونَ إِلَى كِتَبِ اللَّهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ يَتَوَلَّى فَرِيقٌ مِّنْهُمْ وَهُم مُّعْرِضُونَ (3) ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا لَن تَمَسَنَا النَّارُ إِلَّا أَيَا مَا مَعْدُودَاتٍ وَغَرَّهُمْ فِي دِينِهِم مَّا كَانُوا يَفْتَرُونَ} [آل عمران: 23 - 24]، ومن
ملے
المعلوم أن طبائع البشر من حيث أصلها لا تختلف بين أمة وأمة، وإنما ترتقي بالأمم العقائد الصحيحة والتصورات الصادقة والصلة بالله الله بوسائل العبادات السليمة الخالصة.
ونحن نجد أن أثر عقيدة العفو عن أهل الكبائر وخروجهم من النار بعد أن يصلوها قد جرت على هذه الأمة من المصائب في الدين ما لا يقل عما جرته على من كان قبلها، وهذا بشهادة أصحاب هذا المعتقد أنفسهم، إذ لم يقتصروا على الكذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم بل كذبوا على الله علانية، وقالوا عليه قولاً عظيماً تكذبه نصوص القرآن وأحاديث الرسول عليه أفضل الصلاة والسلام، ودونكم شاهداً على ذلك هذا النص الذي ذكره الذهبي في «سير أعلام النبلاء (150/ 5 - 151)، وابن كثير في «البداية والنهاية» (232/ 9)، حيث قالا عن ابن وهب حدثنا عبد الرحمن بن يزيد بن أسلم قال: لما ولي يزيد بن عبد الملك قال سيروا بسيرة عمر، فمكث كذلك أربعين ليلة، فأتي بأربعين شيخاً فشهدوا له أنه ما على الخلفاء من حساب ولا عذاب
وقد ذكر ذلك أيضاً الذهبي في «العبر في خبر من غبر» (128/ 1 - 129)، واليافعي في مرآة «الجنان» (224/ 1)، وقال ابن العماد في «شذرات الذهب» (128/ 1): «قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم لما استخلف ـ أي يزيد بن عبد الملك ـ قال سيروا سيرة عمر بن عبد العزيز فأتوه بأربعين شيخاً شهدوا له أن الخلفاء لا حساب عليهم ولا عذاب، فأقبل