الفتاوى - العقيدة ج 2
الجزء ٢ · صفحة ٤٤٨448 الفتاوى العقيدة
على الظلم وإتلاف المال والشرب والانهماك على سماع الغناء والخلوة
بالقيان».
فليت شعري؛ ألا يعد هذا كذباً على الله تعالى الذي حذر من مجرد الركون إلى الذين ظلموا وتوعد على ذلك النار إذ قال: ﴿وَلَا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ وَمَا لَكُم مِّن دُونِ اللَّهِ مِنْ أَوْلِيَاءَ ثُمَّ لَا تُنصَرُونَ﴾ [هود: 113]، فكيف يعفى عن الظالم نفسه ولا يحاسب ولا يجازي على ظلمه؟! وإذا كان الله تعالى يخاطب نبيه داود الي بقوله: {يَدَاوُدُ إِنَّا جَعَلْنَكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ فَأَحْكُم بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ وَلَا تَتَّبِعِ الْهَوَى فَيُضِلَّكَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ إِنَّ الَّذِينَ يَضِلُّونَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ بِمَا نَسُوا يَوْمَ الْحِسَابِ) [ص: 26)، فكيف بسائر الناس؟ كيف يكون من تسلط على رقاب الأمة مأذوناً له أن يفعل ما يملي عليه، هواه، وأن يأتي من الفسوق ما شاء، وأن يرتكب من الظلم والطغيان ما تذوب منه الجبال وتتدكدك به الأوتاد؟!
ولينظر العاقل كيف اجترأ هؤلاء الشيوخ الذين تواطأوا على هذه الشهادة الكاذبة أن يكذبوا على الله تعالى ويقولوا هذا القول لا لغرض إلا تزيين الظلم والطغيان والفجور لمن تسلط على رقاب الأمة، لأنهم كرهوا العدل والإنصاف وعافوهما وقد زين لهم الشيطان شهواتهم فلذلك لم يرق لهم ما كان من عمر بن عبد العزيزه من فطمهم عن هذه الشهوات وإقامة موازين القسط بين الناس، فليت شعري؛ أيؤمن هؤلاء وأمثالهم على نقل سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم سليمة من الكذب والتدليس، وكيف تقدم روايتهم على رواية الذين آمنوا بوعيد الله كما آمنوا بوعده فكانوا ناظرين في كل ما يقولونه ويعملونه إلى وعد الله ووعيده واقعين بين خوفه ورجائه بائعين لدنياهم مضحين بأنفسهم في سبيل الحق لأجل إقامة موازينه العادلة في الأرض؟!