الفتاوى - العقيدة ج 2
الجزء ٢ · صفحة ٤٤٩جواب على أسئلة من الجزائر
الجزء الثاني
449
ثانيها: أن روايات الربيع خالية مما شيبت به روايات غيره من وصف الله تعالى بما لا يليق بجلال قدسه إذ رواياته في هذا جميعاً تدور حول محور تنزيه الله تعالى عن جميع النقائص ومشابهته لخلقه، بينما نجد في الروايات الأخرى ما تقشعر منه الأبدان من وصفه تعالى بصفات خلقه، حتى إن بعضها يوحي أنه لا يعلم كثيراً مما يقع من عباده حتى تطلعه عليه ملائكته، وقد بسطت القول في هذا في الأجزاء الثلاثة ـ الرابع والخامس والسادس - من برهان الحق، ولا أجد داعياً إلى توسعة هذه العجالة ببيان هذا فإن القول في ذلك يطول.
ثالثها: أن روايات الربيع خالية من التجني على مقام صاحب النبوة الكبرى والرسالة العظمى عليه أفضل الصلاة والسلام ووصفه بصفات الجبابرة أهل الظلم والبطش، وكم نجد من مثل هذا في الروايات الأخرى ناهيك بتلك الرواية التي سلف ذكرها وفيها أنه كان يأمر بالقتل بمجرد الاتهام ولو لم تقم على مقتضاه بينة مع أن هذا يتصادم مع ما دعا إليه القرآن من التحفظ وعدم تصديق هذه الدعاوى إلا بعد قيام بينة تفوق البينات كلها في عدد شهودها وكيفية التثبت فيها، فكيف يصدق أن رسول الله صلى الله عليه وسلم يتسرع في إصدار أوامره بضرب الأعناق من أجل اتهام لم يقم عليه دليل بل كان الدليل واضحاً على بطلانه، وهو الذي وصفه الله تعالى بأنه على خلق عظيم وأنه بالمؤمنين رؤوف رحيم؟! مع أن الله سبحانه رسم له طريقاً مستقيماً ومنهاجاً عادلاً في التعامل مع مثل هذه الأحداث حيث قال: {إِنَّ الَّذِينَ جَاءُو بِالْإِفْكِ عُصْبَةٌ مِّنكُن لَا تَحْسَبُوهُ شَرًّا لَكُم بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَكُمْ لِكُلِّ أَمْرِي مِنْهُم مَّا أَكْتَسَبَ مِنَ الْإِثْمِ وَالَّذِي تَوَلَّى كَبَرَهُ مِنْهُمْ لَهُ عَذَابٌ عَظِيمٌ لَوْلَا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ ظَنَّ الْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَتُ بِأَنفُسِهِمْ خَيْرًا وَقَالُوا هَذَا إِفْكُ مُّبِينٌ لَّوْلَا جَاءُو عَلَيْهِ بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاء فَإِذْ لَمْ يَأْتُوا بِالشُّهَدَاءِ فَأُوْلَيكَ عِندَ اللَّهِ هُمُ الْكَذِبُونَ)