الفتاوى - العقيدة ج 2
الجزء ٢ · صفحة ٤٥١جواب على أسئلة من الجزائر
الجزء الثاني
451
الكلية ولا نهتدي للخاصرة، فأخذت رسول الله صلى الله عليه وسلم الخاصرة يوماً من ذلك فاشتدت به جداً حتى أغمي عليه، فخفنا على رسول الله وفزع الناس إليه، قالت: فظننا أن به ذات الجنب فلددناه قالت ثم سري عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وأفاق، قالت: فعرف أن قد لددناه فوجد أثر اللد، فقال: أظننتم أن الله سلطها عليَّ؟! ما كان الله ليسلطها عليّ، والذي نفسي بيده لا يبقى أحد في البيت إلا لد إلا عمي، قالت عائشة: فلقد رأيتهم يومئذ يلدون رجلاً رجلاً، قالت عائشة: ومن في البيت يومئذ يذكر فضلهم، قالت: فلد الرجال أجمعين، قالت: ثم بلغنا والله اللدود أزواج النبي صلى الله عليه وسلم فلددنا والله امرأة امرأة، قالت: حتى بلغ اللدود امرأة منا قالت إني والله صائمة، فقلنا لها: بئس ما ظننت أن نتركك وقد أقسم رسول الله صلى الله عليه وسلم، قالت: فلددناها والله يا ابن أختي وإنها لصائمة».
فانظر إلى هذه الرواية أتجد فيها أخلاق نبي الرحمة الذي كان يفيض قلبه بالشفقة وتتدفق نفسه بالحنان، أم أنك تجد ما وصف به فيها أشبه بخصال الجبارين؛ الذين لا يريح ضمائرهم ولا يسكن جائشة نفوسهم إلا التشفي والانتقام فما الذي عمله الذين كانوا في البيت يومئذ إلا أنهم أرادوا العافية والسلامة له صلوات الله وسلامه عليه، وذلك من الإحسان طبعاً، وقد قال تعالى: ﴿مَا عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِن سَبِيل﴾ [التوبة: 91]، فكيف يعقل أن يقابل هذه الشفقة منهم بشظف الأخلاق وقسوة المعاملة وإنزال العقوبة بهم؟!
أوليست هذه الروايات وأمثالها هي التي تفتح الثغرات لأصحاب النيات السيئة للطعن في الإسلام والقدح في رسوله عليه أفضل الصلاة
والسلام؟!