الفتاوى - العقيدة ج 1
الجزء ١ · صفحة ٩١الإسلام والإيمان
الجزء الأول
91
عليه أن يثور عليه وينازله ويظل في صراع معه وعراك حتى يقضي الله في أمره، إن الخضوع والاستكانة للأحوال القاسرة والأوضاع القاهرة والاعتذار بالقضاء والقدر من شأن الضعفاء والاقزام أما المؤمن القوي فهو نفسه قضاء الله الغالب وقدره الذي لا يرد فهكذا المؤمن القوي لا يستسلم لغربة الإسلام بل يكافح حتى يظهر ويدحر الجاهلية المعاصرة في كل جوانبها، والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون، ﴿كَتَبَ اللَّهُ لَأَغْلِبَنَ أَنَا وَرُسُلِي إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ﴾ [المجادلة: (21]، ﴿وَلَيَنصُرَتَ اللهُ مَن يَنصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزُ الَّذِينَ إِن مَّكَتَهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلوةَ وَعَاتَوُا الزَّكَوةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنكَرِ وَلِلَّهِ عَقِبَةُ الْأُمُورِ﴾ [الحج: 40 - 41] والله أعلم.
تلے
هذه
سؤال عن خيرية هذه الأمة المذكورة في قول الله تعالى: ﴿كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ﴾ [آل عمران: 110]، هل هذه الخيرية موجودة في الأمة الآن، أو أنها انتهت بانتهاء ذلك العهد الذي كان فيه أولئك القوم الخيّرون الطيبون الصالحون، الذين تنزّلت هذه الآية بين ظهرانيهم؟ إن خطاب الله الا الله لهذه الأمة لا يتقيد بقيود الزمن، فهو خطاب يشمل كل جيل وعصر؛ لأن القرآن لم ينزل ليكون محصوراً في ذلك الجيل الذي بُعث فيه الرسول - عليه أفضل الصلاة والسلام ـ، وإنما هو خطاب هذه الأمة منذ أن بعث الله عبده ورسوله سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم حتى تنتهي هذه الأمة بتوقف عجلة الزمن، وهذه الأمة ـ بحمد الله. هي مهما وُجد فيها من انحراف عن المسلك الذي كان عليه السلف، فهذا الإنحراف لا يوجد في جميع يوجد في جميع أفراد الأمة، وتعد هذه ميزة لهذه الأمة، أن الانحراف في الأمم السابقة كان يأتي عليها ما عدا أفرادا قليلين كما قال سبحانه تعالى
يعم
أمة خير
مع