الفتاوى: العقيدة أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الفتاوى - العقيدة ج 2

الجزء ٢ · صفحة ٤٥٣

جواب على أسئلة من الجزائر

الجزء الثاني

453

له العباس عمه يا ابن أخي لو حللت إزارك فجعلته على منكبك دون الحجارة، قال: فحلّه فجعله على منكبه فسقط مغشياً عليه، قال: فما رؤي بعد ذلك اليوم عريانا.

فليت شعري؛ هل تطاوع النبي صلى الله عليه وسلم فطرته الزكية أن يحل إزاره ويبقى عارياً أمام الناس في ذلك المشهد وهو أمام بيت الله تعالى الحرام؟! وهذا وإن كان قبل بعثته يستحيل أن يكون من خلقه، كيف وقد زكى الله سبحانه خلقه وسوى فطرته؟! وهل يعقل أن يصدر مثله من سليم العقل سوي الفطرة ولو لم يكن ذا دين قط؟ فكيف يتصور أن يكون ممن هيأه الله لحمل رسالة الرحمة إلى الخلق أجمعين أيعقل أن يضل عقله حتى ينزل منزلة الحيوان الأعجم في قبول مثل هذا الأمر؟! كلا، فإن الله سبحانه قد حلاه بمكارم الأخلاق ومحاسن الخلال منذ طفولته الأولى، وهل يعقل أيضاً أن العباس يأمره بذلك، مع أنه أمر في ذاته يتنافى مع الطبيعة البشرية ويأباه الحياء الذي فطر الله تعالى عليه جميع البشر؟!

ولا ريب أن الله تعالى اختار رسوله من أطيب عنصر وأخلص معدن وأكرم ضئضئ فأنى للعباس عم النبي صلى الله عليه وسلم ـ الذي سبق في علم الله أنه سيكون حميمه ونصيره وسيتشرف بالإيمان برسالته والاستظلال بلوائه ـ أن يأمر ابن أخيه ـ الذي عرف بطبع الحياء والإباء من كل ما يخدش حياءه ـ بمثل هذا؟!

مع أنه كان عليه أفضل الصلاة والسلام أشد حياء من العذراء في خدرها، كما وصفه بذلك أصحابه. هذا؛ وكم تجد في الروايات التي عند غير الربيع ما يؤذن بأن أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم كانوا يجترئون على نبذ أوامره وتسفيهه في ما يأمرهم به حتى في