الفتاوى: العقيدة أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الفتاوى - العقيدة ج 2

الجزء ٢ · صفحة ٤٥٤

أهم

454 الفتاوى العقيدة

القضايا التي ينعقد بها مصير الأمة. ففي صحيح البخاري ما نصه: حدثنا يحيى بن سليمان قال حدثني ابن وهب قال أخبرني يونس عن ابن شهاب عن عبيد الله بن عبد الله عن ابن عباس قال: «لما اشتد بالنبي قال ائتوني بكتاب أكتب لكم كتاباً لا تضلوا بعده. قال عمر إن النبي صلى الله عليه وسلم

وجعه

غلبه الوجع وعندنا كتاب الله حسبنا فاختلفوا وكثر اللغط، قال قوموا عني ولا ينبغي عندي التنازع فخرج ابن عباس يقول إن الرزية كل الرزية ما حال بين رسول الله صلى الله عليه وسلم وبين كتابه»، فهل يعقل أن يعترض ابن الخطاب له - وهو صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي كان براً في صحبته حريصاً على طاعته وتنفيذ أوامره وإحياء سننه - على أمر يأمر به رسول الله صلى الله عليه وسلم يرتبط به مصير الأمة اتفاقاً أو افتراقاً، ويتعلل بأنه غلبه الوجع!! وكيف يسكت أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك من غير أن يوقفوا المعترض عند حده؟!

ليت شعري؛ أهان عندهم الإسلام أم هان في نفوسهم قدر النبي عليه أفضل الصلاة والسلام حتى ينزلوا أوامره هذه المنزلة؟! على أنه لم يقف الأمر عند هذا الحد بل جاء في بعض الروايات أنهم وصفوا رسول الله صلى الله عليه وسلم بالهجر! فقد قال مسلم في صحيحه (75/ 5): حدثنا إسحاق بن إبراهيم أخبرنا وكيع عن مالك بن مغول عن طلحة بن مصرف عن سعيد بن جبير عن ابن عباس أنه قال يوم الخميس وما يوم الخميس. ثم جعل تسيل دموعه حتى رأيت على خديه كأنها نظام اللؤلؤ قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ائتوني بالكتف والدواة ـ أو اللوح والدواة - أكتب لكم كتاباً لن تضلوا بعده أبداً». فقالوا إن رسول الله يهجر.

حاشا لرسول الله صلى الله عليه وسلم من هذه المقولة الباطلة وبرأ الله أصحابه أن

يقولوها أو أن يجتمعوا على خلاف ما يأمرهم به رسول الله صلى الله عليه وسلم.