الفتاوى: العقيدة أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الفتاوى - العقيدة ج 2

الجزء ٢ · صفحة ٤٥٦

456 الفتاوى العقيدة

وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ} [الأنبياء: 107]، وقوله: ﴿فَبِمَا رَحْمَةٍ مِّنَ اللَّهِ لِنتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ﴾ [آل عمران: 159]، وقوله: لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُورٌ مِّنْ أَنفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُم بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَّحِيمٌ} [التوبة: 128].

على أن علماء الحديث نصوا بأن الرواية وإن جاءت من طريق الثقة متصلة الإسناد ترد لأمور، منها: مخالفة القرآن ومخالفة مقتضيات العقول وإن لم يطبقوا ذلك ـ ومن ذلك قول البغدادي في كتابه الفقيه والمتفقه (ص 132 - 133): اذا روى الثقة المأمون خبراً متصل الإسناد رد بأمور: أحدها: أن يخالف موجبات العقول فيعلم بطلانه، لأن الشرع إنما يرد بمجوزات العقول، وأما بخلاف العقول فلا، والثاني: أن يخالف نص الكتاب أو السُنَّة المتواترة، فيعلم أنه لا أصل له أو منسوخ، والثالث: أن يخالف الإجماع، فيستدل على أنه منسوخ أو لا أصل له، لأنه لا يجوز أن يكون صحيحاً غير منسوخ، وتجمع الأمة على خلافه، وهذا هو الذي ذكره ابن الطباع في الخبر الذي سقناه عنه أول الباب، والرابع: ينفرد الواحد برواية ما يجب على كافة الخلق، علمه فيدل ذلك على أنه لا أصل له لأنه لا يجوز أن يكون له أصل، وينفرد هو بعلمه من بين الخلق العظيم، والخامس أن ينفرد الواحد برواية ما جرت به العادة، بأن ينقله أهل التواتر فلا يقبل، لأنه لا يجوز أن ينفرد في مثل هذا بالرواية. اهـ.

أن

خامسها: أن روايات الربيع خالصة من شائبة آثار أهل الكتاب، وهذا ما لم يكد يسلم منه أي مجموع من مجاميع الأحاديث الأخرى، فكم تجد فيها من روايات تشم منها روائح أكاذيب أهل الكتاب لا سيما اليهود، فإن