الفتاوى - العقيدة ج 1
الجزء ١ · صفحة ٩٢92
الفتاوى العقيدة
وَمِن قَوْمِ مُوسَى أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَبِهِ، يَعْدِلُونَ} [الأعراف: 15]، بينما هذه الأمة ظل فيها الخير باقيا كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «الخير في وفي أُمتي إلى يوم القيامة».
ومن ناحية أخرى فالكتب السابقة جميعا حُرفت وبدلت؛ لأن الله الله جعل رسالات أولئك الرسل ـ الذين بعثوا في تلك الأمم ونزلت عليهم تلك الكتب - رسالات، موقوتة فلذلك كانت تنطفئ شعلها بانتهاء زمن تلك الرسالات، وهذه الأمة - والحمد لله - أبقى الله لها الكتاب العزيز محفوظاً بنصه ومعناه، وأبقى لها سنة النبي - عليه أفضل الصلاة والسلام ـ، والمتعمقون في البحث يمكنهم أن يعرفوا ما ثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من الحديث وما لم يثبت عنه، والقرآن الكريم فيه تبيان كل شيء، وإنما سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم تفصل مجمله، وتوضح مبهمه، وقد تكفل الله الله بحفظ هذا الكتاب؛ حيث قال عز من قائل: ﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَفِظُونَ﴾ [الحجر: 9] فلم يزل هذا الكتاب محفوظاً، وسيظل محفوظاً إلى أن
هذه الحياة.
وهذه الأمة أمة وسط ما بين الأمم، فإن الله تعالى يقول:
ينتهي
أمد
وَكَذَلِكَ جَعَلْنَكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِنَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا} [البقرة: 143] وهذا الخطاب ليس محصوراً في أولئك القوم الذين كان فيهم رسول الله صلى الله عليه وسلم وحدهم، فإنا لو قلنا بحصر خطابه فيهم لضاعت جميع أحكام الله كل؛ فالله تعالى يقول: ﴿وَأَقِيمُوا الصَّلَوةَ﴾ [البقرة: 43] وهو خطاب يتوجه إلى كل فرد من هذه الأمة وليس مخصوصاً بجيل من الأجيال، ويقول الله تبارك وتعالى: ﴿وَآتُوا الزَّكَوةَ﴾ [البقرة: 43) وهو أيضاً خطاب موجه إلى كل فرد من أفراد هذه الأمة؛ وليس محصوراً في صدر هذه الأمة، ومثله قول