الفتاوى - العقيدة ج 1
الجزء ١ · صفحة ٩٣الإسلام والإيمان
الجزء الأول
93
الله: وَأَنفِقُوا مِن مَّا رَزَقْنَكُمْ} [المنافقون: (10) وقوله تعالى: ﴿وَلَا تَقْرَبُوا الزِنَى إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاءَ سَبِيلًا﴾ [الإسراء: 32] وقوله تعالى:
به
يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبوا إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ} [البقرة: 278] فلو لم يكن خطاباً لأول الأمة وآخرها لساغ للناس الآن أن يأكلوا الربا وأن يزنوا ويرتكبوا جميع المنهيات؛ متعللين بإن الخطاب موجه إلى جيل سابق قبل هذه الأجيال، ولكن أنَّى ذلك، وهو دين كلفنا كما كلف به من قبلنا، كما جاء في الحديث عن الرسول صلى الله عليه وسلم: «يحمل هذا العلم من كل خلف عدوله، ينفون عنه تحريف الغالين وانتحال المبطلين وتأويل الجاهلين»)، فعلينا جميعاً أن نُدرك أننا أمة وسط بين الأمم، وأن هذه الوسطية إنما تتحقق إذا أخلصنا الله وعك واتبعنا هذا الخير الذي جاء به رسول الله صلى الله عليه وسلم.
نعم لا ننكر أن هذه الأمة تدنّت عن المستوى الذي كانت عليه، ذلك المستوى الذي بلغ فيه إيمان أهله مبلغاً عظيماً، لأنه قد تربى في مهد النبوة، وبين يدي خير خلق الله تعالى محمد ـ عليه أفضل الصلاة والسلام ـ، ولذلك انغرست فيه المبادئ القيمة، فكانت الأخلاق التي يتحلى بها أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم تجسيداً للقرآن الكريم ومبادئه، فإن أخلاقهم كانت من خلقه ـ عليه أفضل الصلاة والسلام، وقد كان خلقه القرآن كما قالت أم المؤمنين عائشة، ثم أخذت هذه الأمة تتدنى عن ذلك المستوى سالى، حتى وصلت إلى هذا الحضيض.
مستمدة
ولكن بجانب ذلك لا يزال الخير موجودا في هذه الأمة، فعليها أن تسعى أمة وجماعات وأسراً وأفراداً لاستعادة هذا المجد حتى تكون ممسكة
(1) رواه البيهقي (21439).