الفتاوى - العقيدة ج 1
الجزء ١ · صفحة ٩٤94
الفتاوى العقيدة
بزمام قافلة البشرية تسير بها إلى الخير، وذلك إنما يتم لها إذا كانت تجسد مبادئ الإسلام وتخلص في الدعوة إليها كما قال تعالى:
كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ} [آل عمران: 110] فلا بد من الجمع بين هذه المقومات وهي: الإيمان الراسخ والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر حتى تتبوأ الأمة هذه المكانة، ولا يكون أحد آمراً بالمعروف ناهياً عن المنكر حتى يكون هو نفسه مؤتمراً بما يأمر به منتهياً عما ينهى عنه؛ أما إن لم يكن مؤتمراً بما به يأمر ولم يكن منتهيا عما عنه ينهى فإن أمره ونهيه لا يجديان شيئاً. وما أحسن قول الشاعر: -
وإنك إذ ما تأتي ما أنت آمر به تلف من إياه تأمر آتيا فأنت إذا أمرت بشيء وأتيت به ألفيت الذي تأمره مؤتمراً بأمرك، أما إن كنت تأمر بشيء وأنت لا تأتيه فإن ذلك يسبب الريبة في قولك والشك في صدقك، بل هو مما يورث الشك والريبة فيما تدعو إليه من الحق. فأرجو أن يجعل الله الله الخير في هذه الأمة إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها والله أعلم.
كيف يمكن أن يوفق ما بين الحديث الشريف ـ «لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه» (1)، وقوله تعالى: {إِنِّي أُرِيدُ أَن تَبُوا بِإِثْمِي
وَإِثْمِكَ فَتَكُونَ مِنْ أَصْحَبِ النَّارِ وَذَلِكَ جَزَاؤُا الظَّالِمِينَ} [المائدة: 29].
هذا الرجل جاء معادياً لأخيه، وخارجاً عليه مناوئاً له فلا يمكن أن يحمل هو والأخ المخلص الوفي على حكم واحد، فشتان ما بين الأمرين
والله أعلم.
(1) رواه البخاري (12).