الفتاوى - العقيدة ج 1
الجزء ١ · صفحة ٩٥الإسلام والإيمان
الجزء الأول
95
المدرسين
تكلمتم في بعض دروسكم عن الأخلاق التي ذكرها القرآن الكريم. ونحن الطلبة نحضر في قاعات الدرس وكثيراً من الأحيان بعض أثناء إلقائهم الدرس يخرج عن موضوعه إلى موضوع آخر يثير الغريزة الجنسية كمقدمات الجماع مثلاً، وكما تعلمون أن الصف مختلط من الجنسين فنرجو الإجابة على هذا، وتوجيه النصيحة للكل أن هذا لا يتنافى مع الأخلاق الإسلامية؟
إن الإسلام من خُلقه الحياء، فالحياء لا ينفك عنه المسلم، كيف والنبي صلى الله عليه وسلم يقول: «الإيمان بضع وستون شعبة، أعلاها كلمة لا إله إلا الله، وأدناها إماطة الأذى من الطريق والحياء شعبة من الإيمان»؟، فلا بد من أن يكون المسلم حيياً، والنبي صلى الله عليه وسلم كان المثل الأعلى في ذلك؛ فقد بلغ من الحياء مبلغاً عظيماً، حتى أنه كان أشد حياءً من البكر في خدرها، كما جاء في حديث عائشة ـ رضى الله عنها ـ ولذلك عندما جاءته امرأة تستفتيه ماذا تصنع إذا طهرت من الحيض، علمها النبي صلى الله عليه وسلم كيف تصنع في تنقية الموضع من آثار الدم، وحاولت تلك المرأة أن تبالغ في الاستفسار، فكان النبي يعرض عنها، حتى جذبتها عائشة لها وأخبرتها بالمراد، لأن النبي صلى الله عليه وسلم - وهو مبلغ عن الله ومبين لشريعته سبحانه ـ كان يمنعه الحياء عن الاسترسال في القول مع تلك المرأة حتى يفصح لها عما يستحيى من ذكره، فيجب أن يكون في وجه كل أحده من الحياء ما يمنعه من قول الفحش والعمل المنكر، لا فرق في ذلك بين الرجال والنساء والكبار والصغار، والمدرسين والطلبة، ويجب أن الطلبة والطالبات على الحياء والعفة والنزاهة،
هم
يربي
والأساتذة أن يكونوا أشد حياءً وأكثر عفة وأبعد عن سفاسف القول، وما هو الداعي لذكر مثل هذه الأمور الحرجة؟ خصوصاً في المجالس أو في القاعات التي
القدوة، لأن أخلاقهم تنعكس على أخلاق طلابهم، فعليهم