الفتاوى: العقيدة أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الفتاوى - العقيدة ج 1

الجزء ١ · صفحة ٩٧

الإسلام والإيمان

الجزء الأول

97

يجمعون بين هذه الخصال، فهم ينصرون الله ولا يبتغون بجهادهم ولا بأي شيء من أعمالهم إلا رضوان الله، فلا يريدون حظاً دنيوياً من وراء أي شيء من ذلك، ولا يريدون علواً في الأرض ولا فساداً، وإنما يريدون أن تكون كلمة الله هي العليا وكلمة الذين كفروا السفلى، وأن يعبد الله في الأرض، الصلاة وتؤتي الزكاة، ويُؤمر بالمعروف ويُنهي عن المنكر. أما إذا

وأن

تقام

كان المسلمون على عكس ذلك، فكانوا بأنفسهم يتركون الصلاة ويتبعون الشهوات ويمنعون الزكاة ويأكلون الربا ويتآمرون بالمنكر ويتناهون عن المعروف ويقلدون أعداء الله فكيف ينتصرون؟! وفي الحديث القدسي «إذا عصاني من يعرفني سلطت عليه من لا يعرفني (1) فنصر الله لعباده مرهون بنصر العباد لربهم، ونصر العباد لربهم إنما يكون بامتثال أوامره واجتناب نواهيه، والجهاد في سبيله لأجل إعلاء كلمته، لا لأجل منصب ولا مال ولا شهرة، ولا لأجل أي غرض من أغراض الحياة الدنيا، والمسلمون الذين انتصروا في الرعيل الأول إنما انتصروا بالتمسك بأهداب هذا الشرع الحنيف، وانتصروا بصدقهم الله الله فيما وعدوه به فصدقهم الله وكل فيما وعدهم به فقد خرج المسلمون فى وقت واحد لمقاومة الدولتين الكبريين في ذلك الوقت الروم والفرس، وما كانوا عندما قاوموا الفرس يسندون ظهورهم إلى الروم، ولا العكس، وكانت الصفات التي يتحلون بها تبهر أعداءهم بما يطلق ألسنتهم بالتعبير عما تكنه ضمائرهم من إكبارهم فقد ذكر الطبري في تاريخه أن هرقل عندما كانت جيوشه تتقهقر وإمبراطوريته تتساقط أمام الزحف الإسلامي اجتمع مع قادة جيشه لتدارس أسباب هذه الهزائم المتلاحقة التي كانوا يُمنَوْنَ بها، فسألهم ما حالة هؤلاء الناس الذين لقيتموهم فهزموكم هذه الهزائم المنكرة، فقال له أحد القادة هم رهبان

(1) الأماني الشجرية ج 1 صفحة (243).

٩٧ / ٩١١