الفتاوى: العقيدة أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الفتاوى - العقيدة ج 1

الجزء ١ · صفحة ٩٨

98

الفتاوى العقيدة

بالليل وفرسان بالنهار، لا يأكلون في ذمتهم إلا بثمن ولا يدخلون إلا بسلام يقضون على من حاربوا حتى يأتوا عليه. وقال آخر: أما الليل فرهبان، وأما النهار ففرسان پريشون النبل ويروونها، ويثقفون، القنا، لو حدثت جليسك حديثاً ما فهمه عنك لما علا من أصواتهم بالقرآن والذكر.

فإذا وجدت هذه الصفات في المؤمنين المؤمنين الآن انتصروا على أعدائهم. وعندما كان الجيش الفارسي ينهار ـ أيضاً ـ أمام سيوف المسلمين ويتقهقر يوماً بعد يوم ضاق يزدجرد ذرعاً من هذا الأمر، فكتب إلى إمبراطور الصين يستنجده على المسلمين، ولعل الإمبراطور الصيني في ذلك الوقت هو الذي كان معاصراً للرسول صلى الله عليه وسلم ويسمى «ته تسونغ» وكان - حسب ما يقال - يعد من أذكى أباطرة الصين ومن أعمقهم فكراً، وأدقهم نظراً ـ كتب الإمبراطور الفارسي إلى إمبراطور الصين طالباً أن ينجده على هؤلاء المسلمين، وأرسل إليه رسولاً حاملاً هذه الرسالة، فأذن للرسول ودخل عليه، وقرأ كتاب كسرى الفارسي، ثم أخذ يسأله عن أشياء. فكان فيما سأله عنه: هل هؤلاء القوم الذين خرجوا عليكم هم أكثر عدداً منكم أم أقل عدداً منكم، قال: أقل عدداً، قال له: هل هم أوفر عدة منكم أو أقل عدة؟ قال: بل هم أقل عدة (يعني العدة المادية). قال له: أخبرني عن حالتهم؟ قال له هم رهبان بالليل وفرسان بالنهار، قال: أخبرني عن حالتهم فيما بينهم؟ قال له قلوبهم كقلب رجل واحد، قال له: أخبرني عن طعامهم، قال يأكلون بقدر ما يعيشون، قال له: أخبرني عن لباسهم؟ قال هم يلبسون بقدر ما يستترون ويقولون ولباس التقوى ذلك خير»، وأخذ يسأله أسئلة والرسول يجيب عليها، ثم قال له: لم ينتصروا

هم

عليكم مع قلتهم وكثرتكم إلا بهذه الصفات.

٩٨ / ٩١١