المرأة تسأل والمفتي يجيب ج 2
الجزء ٢ · صفحة ٥٥٦المرأة تسأل والمفتي يجيب ـ الجزء الثاني
واشتراكهما جميعاً في اللذة، تفقد ذلك عندما تتلقى هذه الكائن بهذه الطريقة الصناعية. إذ لا تتلقاه وهي مشتهية راغبة وإنما تتلقاه وقد تكون تتألم عندما يقذف ذلك اللقاح بواسطة هذه الأنبوبة في رحمها، فهناك فارق ما بين هذه الحالة وتلك الحالة، ولا ريب أن لهذه المشاعر المتحدة ما بين الرجل والمرأة في حال اللقاح الطبيعي تأثيراً في مستقبل هذا الطفل العقلي والفكري، ونحن نشاهد الأشياء التي تولد بغير الطريقة الطبيعية تختلف عن الأشياء التي تولد بالطبيعة وبالفطرة، فهذا الدجاج الذي يولد بغير الطريقة الطبيعية ليس هو كالدجاج المتولد لطبيعته في لذته ولا في حجمه ولا في حالته ولا في ما يعطيه الجسم من الغذاء بل لعل ضرره أكثر من نفعه، وكذلك الفاكهة غير الطبيعية والتي تولد بالطريقة الصناعية، وعلى هذا فالإنسان الذي يولد بغير الطريقة الطبيعية أقرب إلى الظن أن يكون أيضاً غير طبيعي في المستقبل، هذا الذي يتبين لي، فلأجل ذلك قلت الأقرب أن نتوقف عن القول بإباحة التلقيح عن طريق الأنبوبة، والله أعلم.
وفي إجابة أخرى قال سماحته من العلماء من أباح ذلك بقيود، وهي: أن يكون ذلك بين الزوجين وحدهما وأن تتلف الحيوانات المنوية التي تبقى حتى لا تستغل في الفساد وفي الخلط بين الأنساب، ومنها: أن يكون ذلك على أيدي أطباء أمناء لا على يد طبيب غير مأمون في دينه وفي معاملاته، على أن يكون ذلك في حالة الضرورة القصوى، ونحن لا نمانع من أن يحاول الإنسان بطريقة أو بأخرى أن يتوصل إلى نعمة الله تبارك وتعالى التي أنعمها عليه إلا أنه مع ذلك نرى التوقي بقدر المستطاع من كل الأسباب التي تؤدي إلى المفسدة، وإن ترخص مترخص فأخذ برأي
جميع الضوابط والتقيد بجميع الشروط فنرجو ألا
المجوزين مع مراعاة. يضيق عليه، والله تعالى أعلم.