المرأة تسأل والمفتي يجيب أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

المرأة تسأل والمفتي يجيب ج 2

الجزء ٢ · صفحة ٥٥٧

فتاوى عامة

557

ما حكم إنجاب المرأة من زوجها المتوفى عن طريق التلقيح الصناعي

من حيوانات منوية محفوظة في مراكز المني أو التلقيح الصناعي؟ الإنجاب الفطري الذي أباحته شريعة الله تعالى الغراء هو ما يكون بين زوجين مترابطين برباط الزواج المقدس الذي لم ينحل، ولا ريب أن هذه الرابطة تنحل بينهما بمجرد موت أحدهما، أو بما يقتضي حلها بينهما في الحياة من طلاق أو غيره، وعليه فحمل المرأة من زوجها المتوفى بعد وفاته من منيه المحفوظ لدى المصحات المختصة يعد من ضروب الزنا، ولا يكون الحمل شرعياً فلا يلحق المولود به نسباً، والله أعلم.

هل يجوز شرعاً اختيار جنس الجنين فالآن هناك بحوث مكثفة تجرى من أجل أن يتحكم الأب والأم في جنس الجنين فيختارونه تارة ذكراً ويختارونه تارة أنثى، وهذه البحوث وإن لم تظهر على الساحة بشكل واسع إلا أنها بدت تخطو خطواتها الأولى واقعاً، فهل يجوز ذلك شرعاً؟

اقتضت حكمة الله تبارك وتعالى أن يكون الجنس البشري كسائر الأجناس الحية الأخرى منقسماً إلى نوعين الذكر والأنثى ليتم بينهما التكامل. كما اقتضت حكمته تعالى أن يتفاوت الناس فيما يوهبون من هذين النوعين منهم من يوهب، الذكور، ومنهم من يوهب، الإناث، ومنهم من يوهب من كلا الجنسين، ومنهم من يحرمهما جميعاً، يقول تعالى: {يَهَبُ لِمَن يَشَاءُ إِنَا وَيَهَبُ لِمَن يَشَاءُ الذُّكُورَ * أَوْ يُزَوِّجُهُمْ ذُكَرَانًا وَإِنَاثًا وَيَجْعَلُ مَن يَشَاءُ عَقِيمًا إِنَّهُ عَلِيمٌ قَدِيرٌ [الشورى: 49، 50]، هذه هي إرادة الخالق وهذه هي والإنسان مهما أوتي من طاقات العقل وملكات التفكير إلا أن عقله يرتد خاسئاً ذليلاً أمام جبروت العزة الإلهية وأمام حكمة الله تبارك وتعالى البالغة

حكمته،