المرأة تسأل والمفتي يجيب أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

المرأة تسأل والمفتي يجيب ج 2

الجزء ٢ · صفحة ٥٥٨

558

المرأة تسأل والمفتي يجيب - الجزء الثاني

التي تعجز عقول البشر أن تكتنهها كما هي، فلذلك ما على الإنسان إلا أن يسلم تسليماً، والله الله هو العليم بضرورات الحياة وبمتطلباتها، وقد اقتضت حكمته هذا التنويع، فلذلك نرى خطورة بالغة أن يطلق للإنسان العنان في الاختيار والتحكم في أمر النسل لأن ذلك يتصادم مع الحكمة الربانية، فقد يوجد أناس فيهم الحمية الجاهلية، ولا ينظرون إلى الأنثى إلا نظرة احتقار وازدراء، هؤلاء قد تسوّل لهم أنفسهم أن يتحكموا في أجنتهم فلا يريدون إلا أن يولد لهم ذكور، وقد يكون هنالك اتجاه آخر لا يريدون إلا الإناث، وهذا يؤدي إلى خطر بالغ، ومن طرق الإسلام في معالجة القضايا سد ذرائع الفساد، وبناءً على ذلك نرى أن هذه ذريعة إلى أمر قد يكون فيه الكثير من الفساد يجب أن تسد هذه الذريعة، كما أنه قد يؤدي إلى التغلغل في البحوث المتعلقة بهذا الجانب إلى أن يحصل ما حصل فعلاً مما يسمى بالاستنساخ، وألا يقف ذلك عند حدود الحيوانات بل تتناول التجربة الإنسان، وفي المساس بالكرامة الإنسانية ما هو معلوم لكل ذي عقل، فيجب أن يوقف هذا الأمر عند حده وألا نعترض على حكمة الله سبحانه وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ ويختار مَا كَانَ هُمُ الْخِيَرَةُ} [القصص: 468، والله تعالى المستعان.

فلذلك

هذا

من

هل يجوز كشف هوية الجنين إذا كان ذكراً أو أنثى من أجل الميراث؟ الجنين ما دام في عالم الغيب لا تترتب عليه أحكام ولو كشف وعرف أنه ذكر أو أنثى من خلال الوسائل الحديثة، ولا يعطى الأحكام التي يعطاها من انتقل إلى عالم الشهادة، فلا يستحق الإرث بمجرد كونه جنيناً في رحم حتى يخرج حياً إلى هذا الوجود فعندئذ يحكم بتوريثه أما لو مات وهو جنين فإنه لا يورث ولو ثبتت حياته من قبل موته لأنه لم ينتقل إلى عالم الشهود، فلا داعي إلى مثل هذه التصرفات، والله أعلم.

أُمه