المرأة تسأل والمفتي يجيب ج 2
الجزء ٢ · صفحة ٥٦٢562
المرأة تسأل والمفتي يجيب - الجزء الثاني
يقطع النسل إلا لضرورة لا محيص عنها، لأن هذا مما ينافي ما شرع لأجله الزواج، والله تعالى أعلم.
في بعض الأحيان تأتي حالات طارئة وتكون فيها المرأة في شهرها التاسع فيؤتى بها وهي على وشك الموت هل يصح أن يخرج الجنين من بطنها لضمان حياته؟ اختلف أهل العلم فيما إذا ماتت الأم والجنين لا يزال حياً يتحرك، هل تعمل عملية قيصرية لإخراج الجنين أو لا؟ والخلاف موجود منذ القرون الأولى، فمنهم من قال بأن الجنين هو في عالم الغيب، ولسنا مسؤولين عمن كان في عالم الغيب وإنما علينا بعالم الشهادة، فينبغي أن تترك المرأة حيناً بعد حين حتى تتوقف حركة الجنين وعندئذٍ تُدفن، ومنهم من قال: بل تدخل امرأة يدها إلى رحم تلك الحامل لتُخرج الجنين، ومنهم من قال: تُجرى لها عملية قيصرية، وهذا القول هو الذي نأخذ به ونعتمد عليه، ذلك لأن إنقاذ الجنين هو إنقاذ لنفس بشرية، والله تبارك وتعالى يقول: ﴿مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ كَتَبْنَا عَلَى بَنِي إِسْرَاءِيلَ أَنَّهُ مَن قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا وَلَقَدْ جَاءَ تَهُمْ رُسُلُنَا بِالْبَيِّنَتِ ثُمَّ إِنَّ كَثِيرًا مِنْهُم بَعْدَ ذَلِكَ فِي الْأَرْضِ لَمُسْرِفُونَ﴾ [المائدة: 32] ومعنى أحياها أنقذها من الهلكة، ومن ضمن الإنقاذ من الهلكة أن يسعى الإنسان إلى إخراج الجنين من الرحم ولو بطريقة العملية القيصرية، على أن كبرى المفسدتين تُدرأ بالصغرى، ومن المعلوم أن شق البطن هو أهون بكثير من موت نفس نفخ الله تبارك وتعالى فيها الروح وجعل فيها الحياة، ومن المعلوم أيضاً بأن الأم نفسها لو كانت تملك من الأمر شيئاً وخيرت بعدما ماتت وكانت تملك الخيار لاختارت أن يشق بطنها من أجل إخراج جنينها