المرأة تسأل والمفتي يجيب ج 2
الجزء ٢ · صفحة ٥٦٩فتاوى عامة
569
هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ * وَأَنِيبُوا إِلَى رَبِّكُمْ وَأَسْلِمُوا لَهُ مِن قَبْلِ أَن يَأْتِيَكُمُ الْعَذَابُ ثُمَّ لَا تُنصَرُونَ * وَاتَّبِعُوا أَحْسَنَ مَا أُنزِلَ إِلَيْكُم مِّن رَّبِّكُم مِّن قَبْلِ أَن يَأْتِيَكُمُ الْعَذَابُ بَغْتَةً وَأَنتُمْ لَا تَشْعُرُونَ} [الزمر: 53 - 55]، فالتوبة بابها مفتوح لكل صاحب معصية، وفي الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم: «إن الله يبسط يده بالنهار ليتوب مسيء الليل ويبسط يده بالليل ليتوب مسيء النهار»، والمقصود ببسط اليد قبوله لتوبة التائبين، وكذلك جاء في الأحاديث الكثيرة عن الرسول الله الحض على المسارعة إلى التوبة وبيان أن الله تبارك وتعالى يحب من عباده التوبة مهما وقعوا في الفحشاء والموبقات، إذ عفو الله تبارك وتعالى عن التائبين أوسع من ذلك كله، أما نظرة الإسلام إليه فهو بعد التوبة مقبول عند المسلمين وأما إن كان مصراً على معاصيه فهو في حكم البراءة عند المسلمين، والله تعالى أعلم.
ما حكم قتل من يعتصر ألماً من مرض الإيدز خاصة إذا كان ذلك برضاه وكان ذلك في سبيل تخليصه من ذلك الألم وتلك المحنة التي يمر بها؟ قتل النفس المحرمة بغير الحق، حرام، فلا يجوز أن يقتل المصاب بهذا المرض ولو كان ذلك بإذنه، إذ الإنسان ليس له أن يأذن بأن يقتل وليس له أن يقتل: ﴿وَلَا نَقْتُلُوا أَنفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا﴾ [النساء: 29]، ومن كبائر الإثم أن يقتل الإنسان نفسه وكذلك أن يقتل غيره إلا بوجه شرعي، فلذلك يجب على من أصيب بهذا المرض أن يتقي الله وأن يصبر فلعل قتله لنفسه يؤدي به إلى عذاب أشد وذلك أمر لا ريب فيه، فإن عذاب النار أشد من هذا العذاب، وكذلك على الآخرين أن يصبروا على ما يصيب هذا الإنسان من بلاء ومرض فإن ذلك كله إنما هو ابتلاء من الله تبارك وتعالى
فيبتلي من يشاء بالشدائد كما يبتلي من شاء بالمنح، والله تعالى أعلم.