المرأة تسأل والمفتي يجيب أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

المرأة تسأل والمفتي يجيب ج 2

الجزء ٢ · صفحة ٥٧٦

576

المرأة تسأل والمفتي يجيب - الجزء الثاني

النهي عن الحرص على الزواج من القرائب وتعليل ذلك بقوله: ألا تضعفوا، فإن ذلك مضعف عند أهل الحديث، وعلماء الطب في وقتنا هذا يؤكدون ما دلت عليه الأدلة الشرعية من القرآن والسُّنَّة النبوية على صاحبها أفضل الصلاة والسلام من مشروعية هذا الزواج ومن كونه غير ضار، والنبي صلى الله عليه وسلم نفسه تزوج من قريباته فتزوج زينب التي كانت عند زيد بن حارثة من قبل، وهي بنت عمته فزواجه بها يعني مشروعية الزواج بالقريبات، ولا يقتضي هذا خصوصيته به، فإن الله تعالى بعدما عدد المحارم قال على إثر ذلك: ﴿وَأُحِلَّ لَكُم مَّا وَرَاءَ ذَلِكُمْ﴾ [النساء: 24]، فلا أن يُقال بالمنع، وهذا لا يعني الحث على أن يُحصر الزواج ما بين الأقارب فقط، فحصر الزواج ما بين الأقارب قد يتنافى أيضاً التي جعلها الله تبارك وتعالى في الزواج ما بين الأسر، فقد يكون الزواج مقرباً يُدني أسرة من أسرة وعشيرة من عشيرة ويُؤلف بين القلوب بعد

ينبغي

مع

الحكمة

تنافرها ويُوحد بين الجماعات بعد تشتتها، فإن الله تعالى جعل في الزواج مودة ورحمة فهو القائل امتناناً على عباده: ﴿وَمِنْ عَايَتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَتِ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ﴾ [الروم: 21]، وهذه المودة والرحمة لا تنحصر في ما بين الزوجين وحدهما بل تتجاوزهما إلى أسرتيهما فيكون بين هاتين الأسرتين من التقارب والمودة والرحمة والتداخل والحنان والشفقة والتعاون على البر والتقوى كما يكون ما بين الأقربين والإنسان ينبغي له أن يحرص على قاعدة أحبائه وذوي الصلة به، فمن هنا كان مما ينبغي للأُسر أن تفتح الأبواب للتزاوج فيما بينها جميعاً من غير أن ينحصر هذا الزواج ما بين الأسرة الواحدة فقط.

توسيع