المرأة تسأل والمفتي يجيب أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

المرأة تسأل والمفتي يجيب ج 2

الجزء ٢ · صفحة ٥٧٩

فتاوى عامة

579

سمعنا البعض يقول: إن الجنين إن لم يتخلق فيجوز إجهاضه، وأما إذا تخلق بعد الأربعة الأشهر مثلاً فلا يجوز، هل توافقون على ذلك؟ لا نوافق على هذا، وهو رأي غير مسلم، لأن للجنين حياتين: حياة نمو وحياة إحساس، فحياة النمو تبدأ من العلوق فعندما تعلق النطفة بالبويضة يبدأ النمو وتبدأ الحياة والجناية على هذه الحياة جناية لا يستهان بها، ثم بعد ذلك تكون حياة الإحساس بعد مضي أربعة أشهر وبعد نفخ الملك الروح في هذا الجنين بأمر الله تبارك وتعالى، والله تعالى أعلم.

هل يجوز إسقاط الجنين وهو في شهره الثالث وعلى وشك دخول الرابع لسبب عدم وجود قلب له كما قيل لأمه من قبل الأطباء، مع العلم أن هذه الأم لم يحدث لها نزيف، ولا ما يدلُّ على فساد هذه البذرة إلا من خلال الأشعة، وسماع صوت قلبه بالموجات الصوتية ولم يظهر صوت نبضات القلب، فذهبت الأم إلى المستشفى تطلب من الأطباء أن ينزلوه فما الحكم في هذا؟

إن الله شرف الإنسان قبل ولادته بما أحاطه به من أحكام، فالأم الحامل مسؤولة عن الحفاظ على صحة جنينها وسلامته، كما أن تعريضها لأي مشكلة تؤدي إلى إسقاط الجنين يعدُّ إجراماً في حق الإنسانية، لأن لذلك الجنين مستقبلاً إنسانياً إن أمد الله تبارك وتعالى في عمره حتى خرج إلى هذا الوجود الإنساني، ومن أجل هذا قضى النبي صلى الله عليه وسلم في إسقاط الجنين بغرة عبد أو أمة كما ثبت بذلك الحديث الصحيح عنه عليه أفضل الصلاة والسلام، وللجنين حرمة من أول تكونه وذلك لوجود الحياة فيه فهو وإن لم تكن فيه حياة إحساس ففيه حياة نمو، إذ حياة الإحساس تكون بنفخ الروح فيه بعد أن يبلغ أربعة أشهر كما جاء بذلك الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم