المرأة تسأل والمفتي يجيب ج 2
الجزء ٢ · صفحة ٥٨٤584
المرأة تسأل والمفتي يجيب - الجزء الثاني
الأسرة التي يوجد لديها معوق سواء كان رجلاً أو امرأة لكن لا يُحسن الصلاة ولا يُحسن الصيام ولا يستطيع أن يفعل شيئاً من العبادات، هل الأسرة كفارة تؤديها عن هذا المعوق؟
تلزم
إنما عليه بنفسه أن يؤدي التكاليف الشرعية بقدر استطاعته، فإن الله تعالى كلف يسيراً ولم يُكلف عسيراً، يُرِيدُ اللهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ} [البقرة: 185]، فهو إن استطاع أن يأتي بالصلاة على وجهها مستوفية لجميع شروطها وأركانها وهيئاتها فذلك هو الواجب عليه، وإن كان لا يستطيع ذلك فيُكلف أن يأتي بما يستطيعه لا بما لا يستطيعه، فإن قدر على القيام قام وإلا صلّى قاعداً وإن لم يستطع أن يصلّي قاعداً صلى مضطجعاً مستقبلاً القبلة فإن لم يستطع فليصل على أي وجه كان، فإن لم يستطع أن يأتي بالصلاة ولو بمجرد النطق بها فليكبر لكل صلاة خمس تكبيرات وحسبه ذلك، وكذلك إن استطاع أن يأتيها بطهر كامل فعليه ذلك فإن لم يستطع فعليه التيمم فإن عجز عن التيمم كان الواجب عليه أن يأتي بالصلاة ويسقط عنه الوضوء والتيمم معاً، هكذا شريعة الله تبارك وتعالى السمحة، وإنما الناس يتصورون أن التكاليف شاقة وصعبة وهي ليست من المشقة في شيء فإن الله تبارك وتعالى يريد بعباده اليسر ولا يريد بهم العسر، فما عليهم إلا أن يسارعوا إلى طاعته قدر استطاعتهم من غير أن يتكلفوا ما لا يستطيعون، ولما كانت هذه التكاليف منوطة بالشخص نفسه فإن التكليف عنه إلا غيره لا ينتقل، فلا ينتقل التكليف من والد إلى ولده ولا من ولد إلى والده، إلا أنه يمكن للإنسان أن يأتي ببعض العبادات نيابة عن الغير، فمن ذلك أنه شرع الحج نيابة عن الغير، كما دلّت الأحاديث على صوم الإنسان النذر عن ميته، بل جاء حديث