المرأة تسأل والمفتي يجيب أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

المرأة تسأل والمفتي يجيب ج 2

الجزء ٢ · صفحة ٥٨٦

586

المرأة تسأل والمفتي يجيب - الجزء الثاني

غير قادر على تصور الأمور كما هي - وهؤلاء هم الذين يعبر عنهم بالحمقى والمغفلين ـ وهم الذين أصيبوا بشيء من الحجاب المانع من نفاذ شعاع العقل إلى تصرفاتهم حتى تكون هذه التصرفات منضبطة انضباطاً تاماً، فهؤلاء يمنعون من التصرف بسبب هذه الآفة، فقد يندفع أحدهم فيبيع ويشتري من غير أن يفكر في مصلحته، ومن هذا الباب السفه وهو عبارة عن خفة تؤدي بالإنسان أحياناً إلى ألا يُبالي بما ينفعه في ماله سواء كان ذلك في بيع أو اشتراء أو عطاء للمال، وإنما يُمنعون من التصرف بقدر ما تصان به أموالهم حتى لا تكون عرضة للتلف، وبقي الكلام في الضرير، قال العلماء بأنه يُمنع من البيع والشراء إلا بواسطة وكيله لأنه قد لا يتصور ما يبيعه، فلا يتصور قيمته اللّهم إلا إذا كان الذي يبيعه شيئاً منضبطاً معلوماً كالمياه مثلاً، لأن المياه التي يُسقى بها ـ وهي المعبر عنها بمياه الأفلاج - منضبطة ومعلومة ولا تحتاج إلى نظر، فما كان غير محتاج إلى النظر، لأن تقديره لا يعود إلى النظر لا يُمنع الأعمى من بيعه، وإن كان بعض أهل العلم يرى أن الأعمى الحاذق القادر على ضبط تصرفاته في بيعه وشرائه لا يمنع من البيع والشراء، والله تعالى أعلم.

فتاة كانت تعلم أنها إذا ما تزوجت من شاب تقدم إليها ستنجب أطفالاً معوقين لأن الطبيب أخبرها بذلك، ولكنهما تزوجا فأنجبت طفلة معوقة فرمتها في المستشفى أو في دار الحضانة بحجة أنها لا تستطيع أن

تربيها؟

هذا مما يدل على نضوب العاطفة، وإلا فقلب الأم أرحب القلوب وصدرها أوسع الصدور وضميرها أحيا الضمائر، وأحاسيسها أكثر جيشاناً من أحاسيس غيرها، هذا هو المعتاد، ولكن قد يتبلد الحس وتتحجر المشاعر