المرأة تسأل والمفتي يجيب ج 2
الجزء ٢ · صفحة ٥٨٧فتاوى عامة
587
والعواطف حتى تؤدي بالأم إلى أن ترفض تربية ولدها، فعليها أن تتقي الله في هذه المولودة فإنها لا يعنيها مما وقع بها شيء، إذ ذلك إنما هو قدر الله، وعليها أن تدرك أنها نفس بحاجة إلى الحنان والعطف والرعاية، والله تعالى الموفق.
في بعض الأحيان يولد طفل مشوه بحيث يتبرأ منه الوالدان، هل يصح للطبيب أن يعامل هذا الطفل بخلاف ما يعامل به بقية الأطفال، فيقوم مثلاً بتقليل الدواء وما شابه ذلك عنه؟
معاذ الله
من ذلك، لماذا يتبرأ الوالدان من طفل وضعه يستدر ويستوجب الشفقة؟ فإن هذا مما يُخالف تعاليم الإسلام، لأن الإنسان كلما كان أضعف كان أولى بأن يُمنح الرحمة والشفقة من الناس فكيف بالوالدين والطبيب؟ فعلى الطبيب أن يكون أشفق بهذا منه بغيره.
فتاة خلقها الله تعالى مُعاقة فى رجليها ولكن بعض الذين يكونون حولها يعيرونها بإعاقتها، ويقولون لها: إن الله له كان يعلم أنك لو
خلقت سليمة ستكونين جائرة في الأرض»، فتريد نصيحة لهم؟
بئس ما يقولون، فهذا الكلام لا يصدر إلا عن جهل وعنجهية وعدم فهم للواقع ولا معرفة لحكمة الله تعالى، فإن الله تعالى يبتلي من يشاء من عباده بما يشاء من البلاء، وأعظم الناس بلاء الأنبياء ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم، والبلايا تتنوع، فقد يُبتلى الإنسان بمصيبة في بدنه أو في ماله أو في، عرضه، وقد يبتلى بمصيبة في أهله وذريته، وقد يُبتلى بمصيبة في عزه وشرفه، وكل مصيبة تصيب الإنسان ترفع من قدره وتُعلي من شأنه عند الله عندما يحتسب أجره عنده تعالى ولا يجد في نفسه غضاضة مما أصابه،