المرأة تسأل والمفتي يجيب أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

المرأة تسأل والمفتي يجيب ج 2

الجزء ٢ · صفحة ٥٨٨

588

المرأة تسأل والمفتي يجيب - الجزء الثاني

ويجب على الناس أن يخففوا عن أصحاب المصائب مصائبهم لا أن يضاعفوا المصائب عليهم بجعلها سبباً للسخرية منهم والاستهزاء بهم والاستخفاف بأقدارهم والتنكيت عليهم، فإن هذا إنما هو شأن الجهلة الذين لا يُفرقون بين الضب والنون ولا بين الثمرة والجمرة، وعلى العاقل أن يترفع عن مثل هذا التصرف وأن يكون حليماً في تصرفه ودوداً إلى الناس يحب لهم الخير، ويستعطفهم بأخلاقه وبحسن معاملته، ويتلطف بالضعفاء كما كان يفعل رسول الله صلى الله عليه وسلم والسلف الصالح، فهذه المعاملة من الآباء والأمهات ومن الإخوة والأخوات ومن المجتمع في حق المصابين دليل على تحجر العقول وعلى عدم الفهم والإدراك لحكمة الله تبارك وتعالى، وإلا فما على الإنسان إلا أن يشكر الله تعالى على نعمة العافية إن كان معافى كما أن على المُبتلى أن يصبر على البلاء إن كان مبتلى، والله تبارك وتعالى يؤتي فضله من يشاء.

بعض الناس يتخذون هؤلاء الذين ابتلاهم الله بعاهة في عقولهم مجالاً للسخرية والتسلية، فما نصيحتكم لهؤلاء؟

هذا يعود إلى ضعف الوازع الديني من ناحية وإلى عدم التربية الأخلاقية من ناحية أخرى، فإن من تربى على الأخلاق الفاضلة وعلى توقير الكبير والرحمة بالصغير لا يمكن أن تصدر منه هذه التصرفات، لأنها تصرفات قوم شاذين خارجين عن الفطرة السليمة التي فطر الله تعالى عباده عليها، وإنما دفعت بهم التربية السيئة إلى الانزلاق في هذه المزالق والوقوع في هذه المهالك، والإيمان حاجز للإنسان عن ذلك كله، لأن المؤمن يُدرك تمام الإدراك أن الله تبارك وتعالى هو الذي خلق المصاب هذا الخلق وهو الذي حرمه من نعمة العقل، ولما كان هذا ابتلاء من الله تبارك وتعالى