المرأة تسأل والمفتي يجيب أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

المرأة تسأل والمفتي يجيب ج 2

الجزء ٢ · صفحة ٥٩١

فتاوى عامة

591

بِضُرٍ هَلْ هُنَّ كَشِفَتُ ضُرِهِ أَوْ أَرَادَنِي بِرَحْمَةٍ هَلْ هُنَّ مُمْسِكَتُ رَحْمَتِهِ قُلْ حَسْبِيَ اللَّهُ عَلَيْهِ يَتَوَكَّلُ الْمُتَوَكَّلُونَ} [الزمر: 38]، ويقول: {مَا يَفْتَحِ اللَّهُ لِلنَّاسِ مِن رَّحْمَةٍ فَلَا مُمْسِكَ لَهَا وَمَا يُمْسِكْ فَلَا مُرْسِلَ لَهُ مِنْ بَعْدِهِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ

ج

[فاطر: 2]، ويقول تعالى: ﴿وَإِن يَمْسَسْكَ اللهُ بِضُرٍ فَلَا كَاشِفَ لَهُ إِلَّا هُوَ وَإِن يَمْسَسْكَ بِخَيْرٍ فَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ [الأنعام: 17]، ويقول: ﴿وَإِن يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرِ فَلَا كَاشِفَ لَهُ إِلَّا هُوَ وَإِن يُرِدْكَ بِخَيْرٍ فَلَا رَادَّ لِفَضْلِهِ يُصِيبُ بِهِ مَن يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ، وَهُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ﴾ [يونس: 107]، كل ذلك من أجل أن تصفو عقيدة الإنسان ويخلص إيمانه ويتوجه يقينه إلى ربه سبحانه وتعالى، موقناً أن الخلق أجمعين لا يملكون شيئاً من تحقيق المنافع أو دفع المضار، فلا يتعلق الإنسان بالجن ولا بالشياطين ولا بالسحرة ولا بغيرهم إنما يتعلق بالله سبحانه وتعالى، فإذا سأل فإنه يسأل ربه سبحانه وإن دعا فإنه يتجه إلى الله بدعائه، وهكذا علم النبي صلى الله عليه وسلم حبر الأمة وترجمان القرآن الكريم عبد الله ابن عباس إذ قال له: يا غلام إني أعلمك كلمات: إحفظ الله يحفظك، احفظ الله تجده اتجاهك، إذا سألت فاسأل الله، وإذا استعنت فاستعن بالله، واعلم أن الأمة لو اجتمعت على أن ينفعوك بشيء لم ينفعوك إلا بشيء قد كتبه الله لك ولو اجتمعوا على أن يضروك لم يضروك إلا بشيء كتبه الله عليك. ولكن مع هذا فإن الله يبتلي بعض عباده ببعض، ويبتلي بعض مخلوقاته ببعض الحكمة يعلمها، فهو يسلط من يشاء على من يشاء، ويقي شر من يشاء من يشاء، وكل ذلك لأنه الله مدبر هذا الوجود ومصرفه ويفعل في خلقه ما يريد لا راد لقضائه ولا معقب لحكمه ولا تبديل لكلماته، وذلك لابتلاء العباد - عندما يبتلون بمثل هذه المواقف - هل يصبرون أم يجزعون؟ فإن الإنسان مجزي بصبره خيراً عظيماً، وقد بشر الله الصابرين آيات كثيرة، منها قوله سبحانه وتعالى: ﴿وَبَشِّرِ الصَّبِرِينَ﴾ [البقرة: 155]

في