المرأة تسأل والمفتي يجيب أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

المرأة تسأل والمفتي يجيب ج 2

الجزء ٢ · صفحة ٥٩٢

592

المرأة تسأل والمفتي يجيب - الجزء الثاني

ويقول الله تعالى: ﴿إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّبِرُونَ أَجْرَهُم بِغَيْرِ حِسَابٍ﴾ [الزمر: 10]، وهذا لأجل أن يوطن الإنسان نفسه في جميع الشدائد التي يلقاها والمحن التي يكابدها ويواجهها حتى لا يجزع عند وقوع شيء من ذلك، بل يكون أشد صلة وإيماناً به الله والسحر الذي ذكر في القرآن الكريم إنما هو نوعان: سحر تخيل، بحيث يخيل الإنسان للإنسان ما ليس بواقع أنه واقع وهذا أمر معهود وأنا شاهدته بنفسي، فقد كنت في الصين ورأيت أحداً من الناس جاء بورقة ولواها ثم أخذ يصب فيها حليباً وبعد حين نفض هذه الورقة وإذا بها بدلاً من أن ينسكب منها حليب يسقط منها منديل، ثم بعد ذلك غطى على

ء،

المنديل بشيء، ثم كشف عن هذا الغطاء فإذا ببطة تسمى عندهم ببطة بكين تطير من هناك، وهذا كله من السحر وليس هو من الحقيقة في شيء والله له ذكر مثل هذا في قصة موسى مع فرعون عندما قال: ﴿يُخَيَّلُ الله إِلَيْهِ مِن سِحْرِهِمْ أَنَّهَا تَسْعَى﴾ [طه: 66].

والنوع الثاني: يكون بإلقاء العداوات والكره في النفوس بحيث تكره نفس نفساً أخرى وهذا يقع، يقول الله تعالى: {فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُمَا مَا يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ، ولكن مع هذا يقول: ﴿وَمَا هُم بِضَارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ وَيَتَعَلَّمُونَ مَا يَضُرُّهُمْ وَلَا يَنفَعُهُمْ وَلَقَدْ عَلِمُوا لَمَنِ اشْتَرَاهُ مَا لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ خَلَقَ وَلَبِثْ مَا شَرَوْا بِهِ أَنفُسَهُمْ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ﴾ [البقرة: 102]، فهم لا يملكون أن يوقعوا المضرة إلا عندما يريد الله تبارك وتعالى وقوعها ابتلاء منه سبحانه وتعالى، فالسحر لا ينفعل بنفسه وإنما ينفعل بأمر الله تعالى، أما ما شاع وذاع في أوساط الكثير من الناس من أن السحرة يأكلون لحوم البشر، وأنهم يخفون البشر ويظهرونهم للناس كأنهم موتى وأنهم يخيلون للناس أن فلاناً ميت وما هو بميت وإنما أخفي من قبل الساحر وأن الذي يغسل هو جماد وليس ذلك الرجل الذي يخيل