المرأة تسأل والمفتي يجيب أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

المرأة تسأل والمفتي يجيب ج 2

الجزء ٢ · صفحة ٥٩٣

فتاوى عامة

593

الأدمغة

إليهم أنه مات، فكل ذلك لم يقع، ولم يدل عليه دليل قط لا من كتاب الله ولا من سُنَّة النبي لا بل هو من الأوهام والأساطير التي تعشش في المريضة والتي يروج لها في المجتمعات الساقطة، التي شاع فيها الجهل وانحسر فيها العلم، وقد تابعت قضيتين اثنتين، الأولى أني سمعت الكثير من الناس أن شاباً مات ودفن ووقف أبوه على قبره ودفنه بنفسه ثم بعد سنتين ظهر، فجاء أبو هذا الشاب وأمه إلي وذكر أن ابنهما وجداه بعينه، وأن كل العلامات التي كانت لابنهما ظهرت في هذا ولكن قالا بأنه استولى الساحر على عقله فلا يعترف بأبوة أبيه أو بأمومة أُمه بل أصبح ينتمي إلى ذلك الساحر، وإذا بي في نفس اليوم ألقى ذلك الشاب في عزاء فحضر أمامي وعرض علي قضيته بأنه طلق امرأته وهو في حالة يرثى لها بسبب فقدانه الوعي والنباهة، فسألت عنه أهذا الذي يقال بأنه مسحور؟ فقيل لي: نعم، وقد وصل الأمر إلى حد أن بعض الجهات الرسمية صدقت بهذا

من

الأمر، حتى قالوا للذي يدعي أنه أبوه خذه إليك، لما جاء به هو وامرأته العلامات التي ظهرت فيه، إلا أن جماعة من الناس شهدوا بأنه ابن فلان وأنهم عرفوه منذ ولد إلى ذلك الوقت، كما أن ابن خالته شخصية لها مكانة اجتماعية في الدولة والمجتمع، ولذلك كان وجوده سبباً للحيلولة دون هذا التصرف الأهوج، والقضية الأخرى روج لها كثيراً، إذ أشيع بأنه ظهر شاب بعد سنين وبعدما مات أبوه، جاء هذا الشاب إلى أُم ذلك الشاب المتوفى وأظهر لها العلامات التي تعرفها في ابنها وأخذ يحدثهم عن قصص ذلك الشاب وما كان من أمره، ثم تورط بعلاقة مع امرأة خائنة واتفق هو وإياها على التخلص من زوجها، وفعلاً وقع هذا التخلص، إذ قتلاه جميعاً لأجل أن يتزوجها فيما بعد، وبعد هذا كله رصدت القضية باسم ذلك الذي قالوا عنه بأنه مسحور، وقد غرر بأم ذلك الشاب وصدقت كل تصديق، وعندما