المرأة تسأل والمفتي يجيب ج 2
الجزء ٢ · صفحة ٥٩٧فتاوى عامة
597
امرأة كان لها زوج شديد وقاس وكان يعمل الأعمال السحرية ليضر بها الناس وكان يجبرها أن تدفن تلك الأعمال السحرية في أماكن معينة ثم تشاهد بنفسها المقصودين بالسحر يتضررون وهي الآن مطلقة وتائبة ولكنها تسأل عما يمكن أن تُكفّر به عن ذلك السحر؟
6
إن الله تبارك وتعالى لم يترك الناس سدى ولم يخلقهم هملاً، فكل إنسان محاسب على ما قدم وما أخر أَيَحْسَبُ الإِنسَنُ أَن يُتْرَكَ سُدًى * أَلَمْ يَكُ نُطْفَةً مِّن مَّنِي يُمْنَى ثُمَّ كَانَ عَلَقَةً فَخَلَقَ فَسَوَى * فَجَعَلَ مِنْهُ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالْأُنثَى * أَلَيْسَ ذَلِكَ بِقَدِرٍ عَلَى أَن يُحْيِيَ الموتى} [القيامة: 36 - 40]، (بلى لهذا كانت طاعة من تحق له الطاعة من البشر مؤطرة في حدود طاعة الله وطاعة رسوله، فما كان لأحد أن يطيع أحداً من الناس أياً كان زوجاً أو والداً أو أي أحد له شأن وقدر ورفعة في معصية الله سبحانه وتعالى، فإن معصية الله الا الله أمر عظيم، ومن شأن المؤمن ألا يتردد في طاعة الله وطاعة رسوله: ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَن يَكُونَ هَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَن يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا مُّبِينًا﴾ [الأحزاب: 36].
أكبر
هذا والسحر هو أكبر الكبائر لأنه من ضمن الإشراك بالله، الذي هو الكبائر، إذ في السحر طاعة للشيطان وتجاوب مع عمله وانقياد له وإيثار لطاعته على طاعة الله، وكفر بما أنزل الله الله، لذلك كان السحر معدوداً من جملة الإشراك، وقد جاء في الحديث عن النبي عليه وعلى آله وصحبه أفضل الصلاة والسلام: «اقتلوا الساحر والساحرة»، فحكم الساحر والساحرة أن يقتلا بسبب ردتهما عن الإسلام، على أن السحر مهما كان إنما يضر من كتب الله تعالى عليه التضرر به، فالله الله يقول: ﴿وَمَا هُم بِضَارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا بإِذْنِ اللَّهِ﴾ [البقرة: 102]، ولكن مع ذلك هو من أعظم الكفر، ومما يدل على أن السحر داخل في ضمن الكفر قوله الله تعالى: {وَلَكِنَّ الشَّيَاطِينَ كَفَرُوا