المرأة تسأل والمفتي يجيب ج 2
الجزء ٢ · صفحة ٦٠٠600
المرأة تسأل والمفتي يجيب - الجزء الثاني
هو وليد الأوهام والجهل والخرافة فلا يجوز لأحد أن يصدقه، وإني من تصديق هذه الأشياء من قبل أحد يتلو كتاب الله تعالى ويقرأ
من
لأتعجب سورة الفاتحة الشريفة في صلاته، وفي هذه السورة ما يبين أن الاستعانة لا تكون إلا بالله كما أن العبادة لا تكون إلا له يقول الله تعالى: ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾ [الفاتحة: 5]، وهذا في الأمور التي لم يجعل الله تعالى التعاون فيها بين الناس من سُنن الحياة ونواميس الوجود، أما الأمور التي جعل الله تعالى التعاون فيها بين الناس من سنن الحياة ومن نواميس الوجود فلا مانع من استعانة أحد بأحد، فللإنسان أن يأتي إلى غيره من الناس ليقول له أعني بإقراض مبلغ من المال، ولكن ليس له أن يقول له أعني فاجعلني الأغنياء، وله أن يقول له أعني بالعلاج من هذا المرض ولكن ليس له أن يقول له: أعني بالشفاء من هذا المرض، فإن الشافي إنما هو الله الله وللإنسان أيضاً أن يقول لغيره: أعني على حمل هذا الحمل أو تحمل عني هذا الحمل، ولكن ليس له أن يقول له: أعني بحيث تجعلني قوياً قادراً على هذا الحمل، فإن ذلك مما لا يقدر عليه إلا الله سبحانه وتعالى، ولما كان ذلك من مقدور الله وحده فليس لأحد أن يستعين عليه بأحد إلا به تبارك وتعالى، فليس له أن يستعين بإنسي ولا جني، لأنهم جميعاً لا يملكون دفع الضرر ولا يملكون تحقيق المنفعة إلا بأمر الله تعالى، وقد علمنا الله تعالى من خلال ما يحكيه عن إبراهيم الله أن الشفاء من عند الله: ﴿وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ﴾ [الشعراء: 480، ولكن بما أن الله تعالى جعل لكل داء دواء، فالطبيب المعالج يستعمل الدواء النافع سواء كان هذا الدواء حقنة أو شراباً أو عملية يجريها، أما أن يكون الطبيب يملك بأن يشفي لكان لهذا الطبيب أن يدفع الموت عن الناس وكم من أحد يعالجه الطبيب
أحداً فلا، وإلا
فيتماثل للشفاء وإذا به بعد ذلك يموت وهو على تلك الحالة.