المرأة تسأل والمفتي يجيب أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

المرأة تسأل والمفتي يجيب ج 2

الجزء ٢ · صفحة ٦٣٩

فتاوى عامة

639

أما أن يتخذ القرآن الكريم طريقة للكسب فهذا من باب الأكل به ثمناً قليلاً، فما بال الإنسان بدلاً من أن يقرأ القرآن تقرباً إلى الله يقرؤه لأجل دريهمات أو ريالات أو دنانير ينالها، إنما هذا من بيع القرآن الكريم بالثمن اليسير، ونرى منع ذلك منعاً باتاً، وإن وجد من العلماء من يرخص في ذلك، فإن الذي نأخذ به أنه لا يجوز هذا لمخالفته ما مضى عليه السلف في أيام النبي صلى الله عليه وسلم والخلفاء الراشدين - رضي الله تعالى عنهم ـ، ولا دليل على انتفاع الميت بما يهدى إليه من الأعمال إلا ما ورد الدليل عليه بمشروعية النيابة فيه عن الغير، فقد ورد الدليل بمشروعية أن ينوب الإنسان عن غيره في الحج سواء كان ميتاً أو حياً عاجزاً كما حصل ذلك للخثعمية التي جاءت تستفسر النبي صلى الله عليه وسلم عن حجها عن أبيها فأباح لها ذلك لأنه شيخ كبير لا يستطيع الثبات على الراحلة، وكذلك جاء في الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم الحث على الصدقة عن الميت، وجاء عنه كما في حديث عائشة عند الشيخين: من مات وعليه صيام صام عنه وليّه، وهل يقال بأن بقية الأعمال كذلك؟ لا نقوى على القياس في هذا لأننا نجد أنه لا خلاف بين العلماء أنه لا يصلي أحد عن أحد، والقراءة هي جزء من الصلاة، إذ الصلاة لا تكون بدون قراءة، فعلى هذا فقراءة القرآن بغير صلاة أقرب إلى أن يكون الميت لا ينتفع بها، فلا ينبغي أن يهدي الإنسان ثواب قراءته التي يقرأها للميت، نعم يمكن أن يدعو للميت الصالح بعد قراءة القرآن ويكون ذلك مظنة لاستجابة الدعاء، فإن قراءة القرآن من العبادات والعبادات وسائل لاستجابة دعائه، فالإنسان قد يصلّي صلاة الفريضة أو صلاة السنة أو صلاة النفالة ثم يدعو بعد ذلك بما يدعو به من الدعاء فكذلك غيرها من الطاعات إنما هي مظنة لاستجابة الدعاء، فإن تلا القرآن الكريم ودعا للميت الصالح بعد تلاوته رجي أن يستجيب الله تبارك وتعالى دعاءه، والله تعالى أعلم.

))