المرأة تسأل والمفتي يجيب ج 2
الجزء ٢ · صفحة ٦٧٣فتاوى عامة
673
إلى أخذ هذا المال بأي طريق كان وإيداع المال في البنوك الربوية من غير أن يأخذ الإنسان شيئاً من الزيادة تقيد إباحته بحالة الضرورة دون غيرها
فيجوز ذلك في حالة الاضطرار لا في حالة الاختيار، والله تعالى أعلم.
هل ثبت لكم أن الجوائز التي تقدمها البنوك للأشخاص تستخدم لنشر النصرانية في الدول الإسلامية في حال عدم أخذها؟ وإذا كان ذلك قد ثبت فهل يجوز أخذ مثل هذه الجوائز وتوزيعها على الفقراء والمحتاجين الاعتقاد أن ذلك ليس من باب الصدقة؟ مع هذا مما يدعو المسلمين إلى أن يكونوا على يقظة وأن يعرفوا كيف يتصرفون في أموالهم، فإن أعداء الإسلام يتربصون بهم الدوائر ويريدون إضلالهم وإغواءهم بأي وجه من الوجوه، فهم يريدون أن يستأسر الناس للأطماع بحيث يرغبون في هذه الجوائز لتتسخ قلوبهم بالطمع، ولا ريب أن اتساخ القلب بالطمع يؤدي إلى الكثير من المخاطر، فقد يؤدي إلى إظلام القلب والعياذ بالله، وإلى استئساره لشهوات المال، وقد أشار النبي صلى الله عليه وسلم إلى خطورة المعصية على القلب عندما قال: «إذا أذنب العبد الذنب نكتت في قلبه نكتة سوداء فإن هو نزع وتاب واستغفر صُقل وإن هو عاد زادت حتى تملأ قلبه فذلك الران»، ثم تلا الآية الكريمة: ﴿كَلَّا بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِم مَّا كَانُوا يَكْسِبُونَ﴾ [المطففين: 14]، كما جاء في كتاب الله لتبشير من كان سليم القلب يَوْمَ لَا يَنفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ * إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبِ سَلِيمٍ} [الشعراء: 88، 89]، وقال سبحانه في وعده لعباده المؤمنين بالجنة: {وَجَاءَ بِقَلْبِ مُّنِيبٍ [ق: 33]، ونحن نعلم أن هؤلاء عندما يدفعون هذه الجوائز يريدون أن يجروا الناس إلى الربا بطريقة أو بأخرى، فالقضية في منتهى الخطورة وما يدرينا أن هذا الذي يأخذ هذه الجائزة ويقول: «أنا سأوزعها على الفقراء»، يطمع فيها بنفسه بعد