المرأة تسأل والمفتي يجيب أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

المرأة تسأل والمفتي يجيب ج 1

الجزء ١ · صفحة ١٣١

فتاوى الصلاة

131

صلاتهم دائمون واختتمت بأنهم على صلاتهم يحافظون»، فقد قال تعالى في بيان هذه الطائفة: {إِلَّا الْمُصَلِّينَ * الَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَاتِهِمْ دَابِمُونَ المعارج: 22، 23]، ثم وصفهم بما وصفهم به من الصفات الأخرى واختتم هذه الصفات كلها بقوله: ﴿وَالَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَاتِهِمْ يُحَافِظُونَ﴾ [المعارج: 34]، فالصلاة هي السياج الذي يقي الإنسان هذه الشرور النفسية والعادات السيئة، على أن الصلاة إن لم تؤد على الوجه المرضي كانت آثارها آثاراً عكسية، لأنها تؤدي إلى انحراف معتقد الإنسان وفكره وأعماله وأخلاقه وسلوكه، فالله الله يقول: أَرَعَيْتَ الَّذِي يُكَذِّبُ بِالدِّينِ * فَذَلِكَ الَّذِي يَدُعُ الْيَقِيمَ * وَلَا يَحُضُ عَلَى طَعَامِ المِسْكِينِ * فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِينَ الَّذِينَ هُمْ عَن صَلَاتِهِمْ سَاهُونَ} [الماعون: 1 - 5]، قد كان سياق الكلام يقتضي أن يقول فويل لهم لأنه وعيد على ما تقدّم من الصفات المذمومة من التكذيب بالدين ودع اليتيم وعدم الحض على إطعام المسكين، ولكن بدلاً من أن يرجع الضمير إلى هذه الطائفة جيء باسم مظهر وهو المصلين الذين هم عن صلاتهم ساهون، وهذا لأجل التنويه بأن سهوهم عن الصلاة هو الذي كان السبب في هذه الأعمال كلها، وفي الأعمال التي ذكرت من بعد من الرياء ومنع الماعون، فكل من ذلك إنما هو ناشئ عن السهو عن الصلاة، سواء كان هذا سهواً بمعنى أن يكون الإنسان في صلاته لاهياً عما يأتي به، أو كان سهواً بمعنى إهمال الصلاة، بحيث لا يبالي بها لأنها مجرد أمر مألوف عنده لا يرتبط بفكره ومعتقده، لأنه لا يأتي بالأعمال التي يأتي بها عن عقيدة راسخة وفكر مكين.

ما الذي يسع المسلم في الصلاة وما الذي لا يسعه فيها؟ عبادة مقدسة يتقرب بها الإنسان إلى ربه، بل هي مثول بين يدي الله تعالى هذا المثول ليس مثول الجسم وحده والذي يتمثل في هذه

الصلاة

هي