المرأة تسأل والمفتي يجيب أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

المرأة تسأل والمفتي يجيب ج 1

الجزء ١ · صفحة ١٤٢

142

المرأة تسأل والمفتي يجيب - ا الجزء الأول

الناس متساوية أقدامهم بين يديه. وكذلك إن استعاذ بالله من الشيطان الرجيم، عليه أن يستحضر معنى هذه الاستعاذة، فمعنى أعوذ ألجأ، فعليه أن يلجأ بقلبه وبعقله وبعمله قبل أن يكون هذا اللجوء مجرد قول من الأقوال، فيحس من قلبه بأنه فار إلى ربه سبحانه من الشيطان الذي أقسم بعزة الله عزّ وجل إنه ليضلنه، وعليه أن يحرص على أن يكون عمله متفقاً ومنسجماً مع هذا الذي صدر منه كذلك عندما ينطق بعد ذلك بقول: ﴿بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ [الفاتحة: 1] عليه أن يشعر أن كل شيء لا يعتد به إلا إن كان الله، فباسم الله يقرأ، وباسم الله يصلي وباسم الله يأتي أي عمل من أعماله، لأن الأعمال يجب أن تكون الله، وعندما يأتي بقول الحق تعالى: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ [الفاتحة: 2] يشعر بالنعم العظيمة التي غمرته، والتي لا يمكن أن يحصيها قط، ولا يمكن لأحد غيره أن يحصيها، هذه النعم هي من عند الله وحده، فلذلك كان الحمد له تعالى وحده، ومع ذلك فالله تعالى متصف أنه رب العالمين، إذ ربوبيته الا الله ليست محصورة في هذا العبد، وحده، بل هي شاملة لجميع الكائنات، فما من ذرة في الكون إلا وهي مشمولة بنعمته عزَّ وجلَّ عليها، فالكائنات كلها هي مظاهر لربوبيته تبارك وتعالى من الذرات الدقيقة إلى المجرات الواسعة، وهذا أمر يدعو الإنسان إلى أن يجف قلبه وترتعد فرائصه ويشعر بالقشعريرة تسري في كل عضو من أعضائه، لأنه واقف بين يديّ هذا الرب العظيم الذي هو موصوف بهذا الشأن العظيم، إلا أنه تفيض على نفسه الطمأنينة عندما يتلو قوله تعالى: ﴿الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ [الفاتحة: 3] فهذه الربوبية وهذه العظمة الله تبارك وتعالى هي في الحقيقة ربوبية إحسان وعندما يتلو قوله تعالى: ﴿مَلِكِ يَوْمِ الدين﴾ [الفاتحة: 4] يستشعر الوقوف بين يدي الله تعالى في ذلك اليوم العظيم، الذي يتخلى فيه كل شيء عنه، ولا تبقى له صلة بأي كائن آخر إلا

شأن