المرأة تسأل والمفتي يجيب ج 1
الجزء ١ · صفحة ١٤٣فتاوى الصلاة
143
صلة التقوى وخوف الله تبارك وتعالى والعمل ذلك اليوم، وهذا مما يحفزه إلى الاستعداد للقاء الله تعالى في ذلك اليوم. فإذا تلا بعد ذلك قوله الله: إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ} [الفاتحة: 5] شعر بأنه واحد من أولئك الذين يسبحون بحمد الله ويسجدون لجلاله، فالعبادة تقدّم إلى الله بصيغة جماعية فالكل يعبد الله وحده، فإن معنى إِيَّاكَ نَعْبُدُ: لا نعبد إلا إياك، فالعبادة الحقة لا تكون إلا الله، فعليه أن يكون صادقاً في قوله هذا، بحيث لا يتشبث بشيء مما يتنافى مع هذه العبادة الخالصة لوجه الله، فلا يتعلق بالأوهام، ولا بأي شيء مما يجعله بعيداً عن التوجه إلى الله، فهو وإن عمل أي طاعة لأحد من الناس إنما يعملها في الحقيقة الله، لأن الله تعالى أمره بتلك الطاعة، ولا يطيع أحداً إلا بموجب ما أمر الله تعالى ل من طاعته، وكذلك الاستعانة لا تكون إلا بالله تعالى وحده، فكما يُفرد تعالى بالعبادة يُفرده سبحانه أيضاً بالاستعانة، فالاستعانة في الحقيقة إنما هي بالله، وما جعله الله تبارك وتعالى من وسائل للتعاون فيما بين الناس فيما يمكن فيه العون فذلك إنما هو في الحقيقة من باب الأخذ بالأسباب، وعلى الإنسان أن لا يشتغل بالأسباب عن مسببها، وإنما يلحظ مسبب الأسباب وهو يأخذ بهذه الأسباب، ولا يحق لأي أحد أن يستعين بغير الله تعالى فيما لم يجعل الله التعاون فيه من سنن هذه الحياة، فليس له أن يأتي إلى أي أحد ليقول له ارزقني ولداً مثلاً، أو اجعلني من أهل السعادة أو من الأبرار أو اجعل لي حظاً من الخيرات أو نحو ذلك مما لا يقدر عليه إلا الله، فإن ذلك الشركيات، ولئن كان ذلك يُمنع أن يكون من الحي المتصرف، الذي هو حسب مظهره قادر وعالم ومتصرف في شؤونه فإنه يُعتبر أشد جرماً وأعظم إثماً وأوغل في الكفر عندما يكون بشيء لا حراك له، ولا يملك نفعاً ولا ضراً، كأن يأتي مثلاً إلى قبر ليطلب صاحب القبر، وهو رهين تحت أطباق
من