المرأة تسأل والمفتي يجيب أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

المرأة تسأل والمفتي يجيب ج 1

الجزء ١ · صفحة ١٤٤

144

المرأة تسأل والمفتي يجيب - ا الجزء الأول

الحق،

التراب، أن يقضي حاجته أو أن يرزقه شيئاً ما، وكذلك عندما يأتي مثلاً إلى شجرة أو حجرة أو عين أو نحو ذلك من هذا القبيل. فإذا قال بعد ذلك: اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ * صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ} [الفاتحة: 6، 7] شعر أنه بين طريقين طريق الذين أنعم الله عليهم 6، من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقاً، وطريق الذين ضلوا وغضب الله عليهم بسبب ضلالهم وانحرافهم عن منهج فعليه أن يسلك طريق أولئك وأن يجعلهم له قدوة وأسوة، وأن لا يزيغ عن الطريق الذي يبلغه رضوان الله تبارك وتعالى، ويبلغه نعمة الله تعالى في الدار الآخرة، وهكذا كل ما يتلوه المصلي في صلاته، وما يأتي به من تسبيح أو تكبير أو غيرهما من الأذكار يفيض مثل هذه المشاعر على نفسه، وبهذا يكون هذا الإنسان خاشعاً حقاً.

ما حكم الخشوع في الصلاة، وهل هناك قدر معين بحيث لو نقص عنه كانت الصلاة باطلة؟

الخشوع لا بد منه في الصلاة، لأنه، روحها كما دل الحديث على أنه عمودها، فالصلاة بدون خشوع لا يمكن أن يكون لها أي أثر، والصلاة شرعت لما شرعت له، فهي تنهى عن الفحشاء والمنكر، ولكن صلاة غير الخاشع لا يمكن أن تنهى عن الفحشاء والمنكر، والصلاة تقتلع من الإنسان الصفات المذمومة التي كأنما جُبل عليها، فهي أهم عامل في اقتلاعها، يقول الله تعالى: ﴿إِنَّ الإِنسَانَ خُلِقَ هَلُوعًا * إِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعًا * وَإِذَا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعًا إِلَّا الْمُصَلِّينَ * الَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَاتِهِمْ دَابِمُونَ﴾ [المعارج: 19 - 23]، ولكن الصلاة التي تفعل ذلك إنما هي صلاة الخاشع، لا صلاة الذي يشتغل عن صلاته، فيقبل على غير ربه فيها، ولئن كان انحراف القلب عن الله تبارك