المرأة تسأل والمفتي يجيب ج 1
الجزء ١ · صفحة ١٤٦146
المرأة تسأل والمفتي يجيب - الجزء الأول
ذكرتم بأن الإنسان إذا أراد أن يتخلص من الأفكار وحديث النفس في الصلاة عليه أن يسبق إلى المعنى قبل قراءة اللفظ، لكن بعض الناس قد لا يحسنون تفسير الآيات أو فهمها وهذا الذي ذكرتموه إنما يتعلق بسورة الفاتحة فماذا عن السور الأخرى، كيف يمكن للإنسان بالفعل أن يتخلص من هذه الوساوس؟
ما في السور الأخرى إما أن يكون ذكراً لله، وإما أن يكون أمراً أو نهياً، وإما أن يكون مواعظ، وإما أن يكون قصصاً تدعو إلى الاعتبار والذكرى، وإما أن يكون امتناناً، وهذا كله مما يجعل الإنسان يعايش هذا الذي يتلوه، فعندما يتلو قصة فيها عبرة فإنه يستحضر في نفسه هذه العبرة، فعندما يتلو قصص الأمم السابقة وما مضى من خيرها وشرها وإيمانها وكفرها وصلاحها وفسادها فإنه يستشعر أنه لا بد من أن يقتدي بالصالحين، وأن يكون من البررة، كما أنه يستشعر أيضاً بأنه لا بد من أن تكون الغلبة والعاقبة بمشيئة الله للمتقين لأن الله تعالى يقول: {وَالْعَقِبَةُ
الله
لِلتَّقْوَى} [طه: 132]، وكذلك عندما يتلو الآيات التي تتحدث عن نعم تعالى وعن آياته في الأنفس وفي الآفاق يتفاعل مع الذي يتلوه فيكون بذلك من الخاشعين.
ذكرتم نقطة مهمة وهي أن بعض السور تحوي على قصص الأولين من أنبياء وغيرهم، فعندما يقرأ الإمام أو المصلي هذه القصص هل يمكن أن يرسم خيالات ومشاهد معينة في الصلاة؟
لا يتعمد ذلك، لكن ما يرتسم في ذهنه بمجرد قراءة القصة من السورة الكريمة يدعه وشأنه، فإن ذلك هو الذي ينبغي فالسورة نفسها ترسم
المشهد.