المرأة تسأل والمفتي يجيب ج 1
الجزء ١ · صفحة ١٤٩فتاوى الصلاة
149
هل يدخل في العبث من يقوم بإصلاح غطاء رأسه مراراً لأنه لم يحكم
ربطه؟
نعم، ليس له أن يقوم بذلك، بل عليه أن يُعد نفسه للإقبال على ربه الله ولا يشتغل بمثل هذه الأعمال.
البعض يقول إن عدم الخشوع دلالة على ضعف الإيمان، فما هي الأسباب المعينة على الخشوع؟
الناس يتفاوت إيمانهم بتفاوت خوفهم من الله تبارك وتعالى وإجلالهم له، ولا ريب أن من كان لا يخشع في صلاته فليس هو من أهل الإيمان المطلوب، فالله تبارك وتعالى يقول: {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ
وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَتُهُ، زَادَتْهُمْ إِيمَنَا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ الذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَمِمَّا رَزَقْتَهُمْ يُنفِقُونَ} [الأنفال: 2، 3]، وهنا لا بد من أن نشير إلى نقطة وهي أنه عندما يأمر الله تعالى بالصلاة أو يثني على أهلها لا يذكر الصلاة هكذا مجردة، وإنما يذكر إقام الصلاة، فالله تبارك وتعالى أثنى على الذين يقيمون الصلاة فقال: {وَالْمُقِيمِي الصَّلَوةِ *
[الحج: 35]، وأمر بإقام الصلاة فقال: {وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَوةَ [البقرة: 43 - 83 - 110]، [النساء: 77]، [النور: 56]، [المزمل: 20]، فلم يأت لفظ صلوا إلا في الأمر بالصلاة على النبي، أما الصلاة التي هي عبادة الله والتي هي صلة بين العباد وبين ربهم الا الله فإن الأمر بها إنما يكون بإقامتها، أو بالمحافظة عليها، ومعنى أن تقام أن يؤتى بها كالجسم المستقيم المعتدل، ليس بها نقص من أي ناحية لا من ناحية هيكلها ولا من ناحية روحها، أما الجسم ـ فكما ذكرنا - على الإنسان أن يكون مقبلاً على الله تعالى بوجهه، بحيث لا يحرف وجهه ذات اليمين وذات الشمال، لأنه