المرأة تسأل والمفتي يجيب ج 1
الجزء ١ · صفحة ١٨٣فتاوى الصلاة
183
من
رجل أضاع عدداً من الصلوات فأراد الآن أن يقضيها مع كل فريضة يؤديها في هذه الأيام، فمثلاً عندما يصلّي الظهر يصلّي معها عدداً صلوات الظهر الفائتة، فهل هذا يصح؟ القضاء لا يتقيد بوقت، وإنما يمنع القضاء في الأوقات التي تحرم فيها، فليس له أن يقضي في وقت طلوع الشمس حتى تستكمل طلوعها،
الصلاة
ولا في وقت غروب الشمس حتى تستكمل غروبها، ولا عند استواء الشمس في كبد السماء في الحر الشديد، وأما فيما عدا ذلك من الأوقات فيحل له أن يقضي في أي وقت من الأوقات، ففي واقعة الخندق صلّى النبي صلى الله عليه وسلم الظهر والعصر والمغرب والعشاء في وقت العشاء ـ أي صلّى ثلاث صلوات قضاءاً وصلاة أداءاً في وقت العشاء، إذ أمر بلالاً أن يؤذن فأذن ثم أمره أن يقيم فأقام وصلوا الظهر، ثم أمره أن يقيم فأقام وصلوا العصر ثم أمره أن يقيم فأقام وصلوا المغرب ثم أمره أن يقيم فأقام وصلوا العشاء، هكذا جاء في صحيح البخاري، فلا يلزمه أن يقضي صلاة الظهر في وقت الظهر، ولا أن يقضي صلاة العصر في وقت العصر، بل يمكنه أن يقضي الظهر أو العصر أو المغرب أو العشاء أو الفجر في وقت الظهر أو في وقت المغرب أو في وقت العشاء أو في وقت العصر أو في وقت الفجر، أو أن يقضي مثلاً ما بين طلوع الشمس إلى الزوال، ويمكنه في اليوم الواحد أن يقضي حتى ولو صلاة سُنّة إن استطاع ذلك، وإنما يكون القضاء بالترتيب على رأي بعض أهل العلم ومنهم من قال لا يلزم الترتيب، فالذين قالوا بالترتيب راعوا فعل النبي صلى الله عليه وسلم حيث بدأ بالظهر أولاً ثم العصر ثم المغرب ثم صلّى العشاء الحاضرة، والذين قالوا بعدم وجوب الترتيب رأوا أن هذا فعل والفعل لا يلزم أن يكون دالاً على الوجوب، إذ يمكن أن يكون ذلك من باب مراعاة الأفضلية، ومنهم من فرّق بين أن تكون الصلوات
6