المرأة تسأل والمفتي يجيب أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

المرأة تسأل والمفتي يجيب ج 1

الجزء ١ · صفحة ٢٣٤

234

المرأة تسأل والمفتي يجيب ـ الجزء الأول

وإن باعت جزءاً من ذهبها بمقدار الواجب عليها وأعطته الفقراء كان ذلك مجزياً عنها، والله تعالى أعلم.

امرأة أخرجت زكاة ذهبها من أموال طفلها التي حصلت عليها عند ولادته، هل عليها إعادة تلك المبالغ؟

اختلف العلماء في حق الوالد من مال ولده وسبب الخلاف هو فهمهم لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «أنت ومالك لأبيك». فمنهم من حمله على إطلاقه فتوسع في انتفاع الأب بمال ابنه ومنهم من حمله على الحاجة، وهؤلاء قالوا بأن الأب لا يملك رقبة ابنه وإنما يملك الانتفاع بابنه، فليس له أن ابنه، فكذلك

يبيع

ليس له أن يبيع ماله واختلف في الأم هل لها ما للأب من الحق في ذلك، فقيل بأن لها ما للأب وهذا القول أرجح لأن حق الأم أعظم، بدلالة قول الله تبارك وتعالى: ﴿وَوَصَّيْنَا الْإِنسَانَ بِوَلِدَيْهِ إِحْسَنا حَمَلَتْهُ أُمَّهُ كُرْهًا وَوَضَعَتْهُ كُرْهًا وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلَاثُونَ شَهْرًا﴾ [الأحقاف: 15]، فبعد أن ذكر الوالدين جميعاً أشار إلى التضحيات التي قدمتها الأم، وجاء ذلك صريحاً في حديث النبي صلى الله عليه وسلم عندما قال ـ عليه أفضل الصلاة والسلام - لسائله الذي سأله أي الناس أحق مني بحسن الصحبة؟ فقال له: «أُمك». قال له: ثم من؟ قال له: «أمك». قال له: ثم من؟ قال له: «أمك». قال له: ثم من؟ قال له: «أبوك ثم الأقرب فالأقرب». فذكر حق الأم ثلاث مرات وعطف عليه حق الأب بذكره مرة واحدة معطوفاً بثم التي تقتضي المهلة والترتيب، فهذا دليل على عظم حق الأم، ولئن كان حق الأم بهذا القدر من العظم فإن لها أن تنتفع بمال ولدها، كما أن الأب له ينتفع به، وعليه فإذا كانت قائمة بحاجات الولد وشؤونه بحيث تسد حاجته عندما يكون محتاجاً، أو يعينها أبو الولد على سد حاجته فلا مانع من

أن

هي

الانتفاع بما يملكه ذلك الولد من مال، والله تعالى أعلم.