المرأة تسأل والمفتي يجيب ج 1
الجزء ١ · صفحة ٢٦٢262
المرأة تسأل والمفتي يجيب - ا الجزء الأول
لَيْلَةِ الْقَدْرِ * وَمَا أَدْرَنكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ * لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِّنْ أَلْفِ شَهْرٍ نَنَزَلُ الْمَلَيكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِم مِّن كُلِّ أَمْرِ * سَلَمُ هِىَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ} [القدر: 1 - 5]، فما أعظم شأن هذه الليلة التي ينهوه الله الا الله بشرفها وقدرها في فاتحة سورة الدخان، وينزل فيها سورة بأسرها تدلُّ على ما لها من قدر عند الله وشأن عظيم عنده، وما لها من الفضل الذي من أحرزه أحرز خيراً عظيماً، بحيث صارت خيراً من ألف شهر، ومن أجل هذا نرى في أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم ما يدل على أن قيام تلكم الليلة فضله عظيم، فالنبي صلى الله عليه وسلم يقول: من قام ليلة القدر إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه»، فلذلك كان حرياً بالمسلم أن ينافس في هذا الميدان، وأن يسارع إلى هذا الخير، وأن يسابق في هذه الحلبة التي يتسابق فيها المتسابقون. هذا ولا ريب أن نزول القرآن على قلب النبي صلى الله عليه وسلمحدث ترتب عليه ما ترتب من خير هذه الأمة وإنقاذ هذه الإنسانية من ورطتها، والوصل بين المخلوق وخالقه العظيم الله والربط بين الدنيا والآخرة، وبين الأرض والسماء وبين الإنسان والملأ الأعلى بل وبين الإنسان والكون كله، بحيث إن هذا الإنسان من خلال دراسته للقرآن الكريم يطلع على الحقائق الكونية كأنما يشاهدها عن كثب لأن القرآن هو الترجمة الصادقة لسنن الكون ونواميسه، وهو المرآة التي تعكس حقائق الوجود، وقد جاءت جميع الاكتشافات العلمية لتؤكد ذلك، ولذلك آذن الله الله عباده بهذه الاكتشافات وأنها ستأتي مصدقة لما في القرآن ومؤيدة له، وذلك عندما قال: {قُلْ أَرَعَيْتُمْ إِن كَانَ مِنْ عِندِ اللَّهِ ثُمَّ كَفَرْتُم بِهِ مَنْ أَضَلُّ مِمَّنْ هُوَ فِي شِقَاقٍ بَعِيدٍ * سَنُرِيهِمْ آيَتِنَا فِي الْآفَاقِ وَفِي أَنفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ أَوَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ
شَهِيدُ * أَلَا إِنَّهُمْ فِي مِرْيَةٍ مِن لِقَاءِ رَبِّهِمْ أَلَا إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ بِكُلِّ شَيْءٍ تُحيط [فصلت: 52 - 54]. والله الا الله لم ينزل القرآن ليكون وسيلة للتسلّي وإنما أنزله