المرأة تسأل والمفتي يجيب أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

المرأة تسأل والمفتي يجيب ج 1

الجزء ١ · صفحة ٢٦٣

فتاوى الصوم

263

ليكون منهج حياة، ليسير بهذا الإنسان في دروب الخير ويجنبه الوقوع في مزالق الردى، فلذلك كان من الضرورة أن يأخذ الإنسان بحجزة القرآن الكريم، ويلتزمه في كل جزئية من جزئيات حياته فضلاً عن كلياتها، وهذا أمر يتوقف على العزيمة والإرادة، وقد جعل الله الله في صيام هذا الشهر الكريم صقلاً لهذه العزيمة وتقوية لهذه الإرادة فلذلك نجد الربط بين امتنانه على عباده بإنزاله هذا الكتاب الكريم في هذا الشهر الكريم وبين فرضية صيامه، وذلك عندما قال: {شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْهَانُ هُدًى لِلنَّاسِ وَبَيِّنَتٍ مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ، وكفى دليلاً على هذا الربط ما بين الأمرين وجود الفاء التي تقتضي ربط ما

بعدها بما قبلها.

هذا والصيام الذي يسمو بهذه النفس الإنسانية عن دركات الفساد والانحلال والهبوط حتى ترتفع إلى الأوج الشامخ والذرى السامقة - ذرى الفضائل والقيم ودرجات القرب من الله - هو الصيام الذي يؤدى على النحو الذي يرضي الله له، وهو الذي يدل عليه الحديث الذي أخرجه الإمام الربيع من طريق ابن عباس الا مرفوعاً: «لا إيمان لمن لا صلاة له، ولا صلاة لمن لا وضوء له ولا صوم إلا بالكف عن محارم الله»، وكذلك الحديث الذي أخرجه الإمام البخاري من طريق أبي هريرة رضي الله تعالى عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: من لم يدع قول الزور والعمل به فليس الله حاجة في أن يدع طعامه وشرابه»، فإذاً هذا الشهر الكريم هو ميقات خير وليس ميقات جوع وظماً فحسب، نعم الجوع والظمأ هما وسيلة إلى هذه الغاية المبتغاة، لأن النفس الإنسانية نفس شرهة فينبغي أن تربى على مقاومة هذا الشره، فلذلك شرع فطمها عن الشهوات في هذه الأيام ليتربى ضميرها وليتقوى على جانب الشهوات والغرائز وهذا واضح، فإن الإنسان يتعلم